حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 1 · صفحة 69 من 437

[صفحة 69]

فنزل عليه جبرئيل، و أنزل عليه ماءا من السماء، فقال له: يا محمّد قم توضّأ للصلوة فعلّمه جبرئيل الوضوء على الوجه و اليدين من المرفق، و مسح الرأس و الرجلين إلى الكعبين، و علّمه السجود و الركوع.

فلّما تمّ له أربعون سنة أمره بالصلوة، و علّمه حدودها، و لم ينزل عليه أوقاتها، و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) يصلّي ركعتين ركعتين في كلّ وقت، و كان عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) يألفه، و يكون معه في مجيئه و ذهابه لا يفارقه.

فدخل عليّ (عليه السلام) إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو يصلّي، فلمّا نظر إليه يصلّي، قال: يا أبا القاسم ما هذا؟ قال: هذه الصلوة التي أمرني اللّه بها، فدعاه إلى الاسلام فأسلم، و صلّى معه، و أسلمت خديجة، و كان لا يصلّي إلّا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و عليّ و خديجة خلفه، فلمّا أتى لذلك أيّام: دخل أبو طالب إلى منزل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و معه جعفر، فنظر إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و عليّ بجنبه يصلّيان، فقال لجعفر: يا جعفر صل جناح ابن عمّك، فوقف جعفر بن أبي طالب من الجانب الآخر، فلمّا وقف على يساره بدر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) من بينهما و تقدّم. و أنشأ أبو طالب في ذلك يقول:

إنّ عليا و جعفرا ثقتي* * * عند ملّم الزمان و الكرب و اللّه لا أخذل النبيّ و لا* * * يخذله من بني ذوي حسب لا تخذلا و انصرا ابن عمّكما* * * أخي لأمّي من بينهم و أبي (1)

4- و الّذي ذكره و رواه الشيخ الفاضل محمّد بن الحسن بن علي بن أحمد بن عليّ المعروف بابن الفارسي في «روضة الواعظين» قال: إعلم أنّ الطائفة قد اجتمعت على أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) كان رسولا مستخفيا يصوم و يصلّي على خلاف ما كانت قريش تفعله مذ كلّفه اللّه تعالى.
(1) إعلام الورى: 47 و أخرجه في البحار ج 18/ 184 ح 14 عن قصص الأنبياء: 317 ح 395 إلى قوله: (فوقف جعفر بن أبي طالب من الجانب الآخر).
التالي صفحة 69 من 437 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...