رسول اللّه غمامة تظلّه من الشمس، فمرّوا في طريقهم برجل يقال له: بحيرا، فلمّا رأى الغمامة تسير معهم نزل من صومعته، و اتّخذ لقريش طعاما، و بعث إليهم يسألهم أن يأتوه، و قد كانوا نزلوا تحت شجرة، فبعث إليهم يدعوهم إلى طعامه، فقالوا له: يا بحيرا و اللّه ما كنّا نعهد هذا منك، قال: قد أحببت أن تأتوني، فأتوه و خلّفوا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) في الرحل (1)، فنظر بحيرا إلى الغمامة قائمة، فقال لهم: هل بقي منكم أحد لم يأتني؟ فقالوا: ما بقي منّا إلّا غلام حدث خلّفناه في الرحل، فقال: لا ينبغي أن يتأخّر عن طعامي أحد منكم، فبعثوا إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، فلمّا أقبل أقبلت الغمامة، فلمّا نظر إليها بحيرا قال: من هذا الغلام؟ قالوا: ابن هذا، و أشاروا إلى أبي طالب، فقال له: بحيرا هذا ابنك؟ فقال أبو طالب: هذا ابن أخي، قال ما فعل أبوه؟ قال: توفّي و هو حمل، فقال بحيرا لأبي طالب: ردّ هذا الغلام إلى بلاده، فإنّه إن علمت اليهود ما أعلم منه قتلوه، فإنّ لهذا شأنا من الشأن، هذا نبيّ هذه الأمّة، هذا نبيّ السيف (2).
4- محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري (3) في «قرب الاسناد» (4) عن