حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 1 · صفحة 45 من 437

[صفحة 45]

تعمر المساجد، كأنّي بك قد قدت (1) الأجناد و الخيل الجياد، و قد تبعك العرب و العجم طوعا و كرها، و كأنّي باللّات و العزّى و قد كسرتهما، و قد صار البيت العتيق لا يملكه أحد غيرك، تضع مفاتيحه حيث تريد، كم من بطل من قريش و العرب تصرعه! معك مفاتيح الجنان و النيران، معك الذبح الأكبر و هلاك الأصنام، أنت الذي لا تقوم الساعة حتى تدخل الملوك كلّها في دينك صاغرة قمئة (2)، فلم يزل يقبّل يديه مرّة و رجليه مرّة و يقول: لإن أدركت زمانك لأضربنّ بين يديك بالسيف ضرب الزند (3) بالزند، أنت سيّد ولد آدم، و سيّد المرسلين، و إمام المتّقين، و خاتم النبيّين، و اللّه لقد ضحكت الأرض يوم ولدت، فهي ضاحكة إلى يوم القيمة فرحا بك، و اللّه لقد بكت البيع و الأصنام و الشياطين، فهي باكية إلى يوم القيمة، أنت دعوة إبراهيم و بشرى عيسى، أنت المقدّس المطهّر من أنجاس الجاهليّة. ثمّ التفت إلى أبي طالب فقال: ما يكون (4) هذا الغلام منك فإنّي أراك لا تفارقه؟ فقال أبو طالب: هو ابني، فقال: ما هو بابنك، و ما ينبغي لهذا الغلام أن يكون والده الّذي ولده حيّا و لا أمّه، فقال: إنّه ابن أخي، و قد مات أبوه و أمّه حاملة به، و ماتت أمّه و هو ابن ستّ سنين فقال: صدقت هكذا هو، و لكن أرى لك أن تردّه إلى بلده عن هذا الوجه، فإنّه ما بقي على ظهر الأرض يهوديّ و لا نصرانيّ و لا صاحب كتاب إلّا و قد علم بولادة هذا الغلام و لئن رأوه و عرفوا منه ما قد عرفت أنا منه ليبغنّه شرّا و أكثر ذلك هؤلاء اليهود.

فقال أبو طالب: و لم ذلك؟ قال: لأنّه كاين لابن أخيك هذا النبوّة و الرسالة، و يأتيه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى و عيسى، فقال أبو

(1) قدت: الماضي المخاطب من قاد يقود الدابّة أي مشى أمامها آخذا بزمامها.
(2) القمئة (بفتح القاف و كسر الميم): الذليلة الصغيرة.
(3) الزند: العود الأعلى الذي يقتدح به النار.
(4) لا يخفى أنّ هذا السؤال وقع تكرارا لأنه قد سأل قبل ذلك عن النسبة بينهما.
التالي صفحة 45 من 437 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...