حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 1 · صفحة 158 من 437

[صفحة 158]

الناس كلّهم إلى الايمان باللّه و برسوله (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و إلى الصلاة ثلاث سنين، و كانت أوّل صلاة صلّاها مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) الظهر ركعتين، و كذلك فرضها اللّه تبارك و تعالى على من أسلم بمكّة ركعتين ركعتين، و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يصلّيها بمكّة ركعتين، و يصلّيها عليّ (عليه السلام) معه بمكّة ركعتين مدّة عشر سنين، حتى هاجر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) إلى المدينة، و خلّف عليّا (عليه السلام) في أمور لم يكن يقوم بها أحد غيره. و كان خروج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) من مكّة في أوّل يوم من ربيع الأوّل، و ذلك يوم الخميس من سنة ثلاث عشرة من المبعث، و قدم المدينة لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأوّل مع زوال الشمس، فنزل بقباء فصلّى الظهر ركعتين، و العصر ركعتين. ثمّ لم يزل مقيما ينتظر عليا (عليه السلام) يصلّي الخمس صلوات ركعتين ركعتين، و كان نازلا على عمرو بن عوف (1) فأقام عندهم بضعة عشر يوما، يقولون له: أما تقيم عندنا فنتّخذ لك منزلا و مسجدا؟ فيقول: لا، إنّي أنتظر عليّ بن أبي طالب، و قد أمرته أن يلحقني، و لست مستوطنا منزلا حتى يقدم عليّ، و ما أسرعه إن شاء اللّه.

فقدم عليّ (عليه السلام) و النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) في بيت عمرو بن عوف فنزل معه، ثمّ إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) لمّا قدم عليّ (عليه السلام) من قبا إلى بني سالم بن عوف، و عليّ (عليه السلام) معه يوم الجمعة مع طلوع الشمس، فخطّ لهم مسجدا، و نصب قبلته فصلّى بهم الجمعة ركعتين، و خطب خطبتين. ثم راح من يومه إلى المدينة على ناقته التي كان قدم عليها و عليّ (عليه السلام) معه لا يفارقه يمشي بمشيه.

(1) عمرو بن عوف الأنصاري: حليف بني عامر بن لوى، صحابي بدري، توفي في خلافة عمر.
التالي صفحة 158 من 437 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...