حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 1 · صفحة 150 من 437

[صفحة 150]

عليه و آله و سلّم تهيّئا للخروج و الهجرة، فآذن من كان معه من ضعفاء المؤمنين، فأمرهم أن يتسللّوا و يتخفّفوا إذا ملأ الليل بطن كل واد إلى ذي طوى، و خرج عليّ بفاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و أمّه فاطمة بنت أسد بن هاشم، و فاطمة بنت الزبير بن عبد المطّلب، و قد قيل:

هي ضباعة (1)، و تبعهم أيمن (2) بن أمّ أيمن مولى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و أبو واقد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فجعل يسوق بالرواحل فاعنف بهم.

فقال عليّ (عليه السلام): إرفق بالنسوة أبا واقد، إنّهن من الضعائف، قال: إنّي أخاف أن يدركنا الطالب، أو قال: الطلب، فقال عليّ (عليه السلام) أربع عليك (3) فإنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) قال لي: يا علي إنّهم لن يصلوا من الآن إليك بأمر تكرهه. ثم جعل- يعني عليا (عليه السلام)- يسوق بهنّ سوقا رفيقا و هو يرتجز و يقول:

ليس إلّا اللّه فارفع ظنكا* * * يكفيك رب الناس ما أهمّكا (4) و سار فلمّا شارف ضجنان (5) أدركه الطلب سبع فوارس من قريش مستلئمين (6) و ثامنهم مولى الحرب بن أميّة (7) يدعى جناحا، فأقبل عليّ

(1) ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، زوجة المقداد بن الأسود، روت عن النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أحد عشر حديثا.
(2) أيمن بن أم أيمن: هو أيمن بن عبيد بن عمرو بن بلال الأنصاري الخزرجي الحبشي صحابي، أمه حاضنة النبي (ص) و أخوه لأمه أسامة بن زيد.
(3) اربع عليك: توقف.
(4) في الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) ص 88:

لا شيء إلّا اللّه فارفع همّكا* * * يكفيك ربّ الناس ما أهمّكا.

(5) ضجنان (بالتحريك): جبل بناحية تهامة، قال الواقدي: بين ضجنان و مكة خمسة و عشرون ميلا.
(6) مستلئمين: اللابسين اللأمة و هي الدروع.
(7) الحرب بن أميّة: بن عبد شمس جد معاوية، تزعم العرب أنّ الجنّ قتلته سنة (36) قبل الهجرة.
التالي صفحة 150 من 437 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...