حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 1 · صفحة 144 من 437

[صفحة 144]

من هذه الأمّة بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم).

فلمّا رفع رأسه قال له: امض بما أمرت، فداك سمعي و بصري و سويداء قلبي، و مرني بما شئت أكن فيه كسيرتك (1) واقع بحيث مرادك، و إن توفيقي إلّا باللّه. قال: و أن ألقى عليك شبه مني، أو قال: شبهي؟ قال: إن يمنعني نعم، قال: فأرقد على فراشي و اشتمل ببردي الحضرمي. ثم إنّي أخبرك يا عليّ أنّ اللّه تعالى يمتحن أوليائه على قدر إيمانهم و منازلهم من دينه فأشدّ الناس بلاء الأنبياء ثم الأوصياء ثم الأمثل فالأمثل، و قد امتحنك يا ابن أمّي (2) و امتحنني فيك بمثل ما امتحن به خليله إبراهيم (عليه السلام) و الذبيح إسماعيل (عليه السلام) فصبرا صبرا فإنّ رحمة اللّه قريب من المحسنين. ثمّ ضمّه النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى صدره و بكى إليه وجدا به، و بكى عليّ (عليه السلام) جشعا لفراق رسول اللّه، و استتبع رسول اللّه أبا بكر بن أبي قحافة، و هند بن أبي هالة، فأمرهما أن يقعدا له بمكان ذكره لهما من طريقه إلى الغار و لبث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بمكانه مع عليّ (عليه السلام) يوصيه و يأمره في ذلك بالصبر حتى صلّى العشائين. ثم خرج (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) في فحمة (3) العشاء، و الرصد من قريش قد أطافوا بداره ينتظرون أن ينتصف اللّيل و تنام الأعين فخرج و هو يقرأ هذه الآية وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (4) و كان بيده قبضة من تراب، فرمى بها في رؤوسهم (5) فما شعر

(1) في البحار: أكن فيه كمسرّتك واقع- و في المصدر: أكن فيه لمشيّتك واقع منه بحيث مرادك و ما توفيقي إلّا باللّه.
(2) في المصدر: و قد امتحنك يا بن عمّ.
(3) فحمة العشاء: إقباله و إدباره.
(4) يس: 9.
(5) في المصدر: و أخذ بيده قبضة من تراب فرمى بها على رؤوسهم.
التالي صفحة 144 من 437 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...