متّى، فقالا: يا ويلك فتنك عن دينك، فقال: و اللّه إنّه نبيّ مرسل، قال له: ويحك عزمت قريش على قتله، فقال: هو و اللّه يقتلهم و يسودهم و يشرفهم، إن تبعوه دخلوا الجنة، و خاب من لا يتبعه، فقاما يريدان ضربه فركض (1) للنبيّ و أسلم.
2- ابن شهر اشوب في كتاب «الفضائل» لمّا توفّي أبو طالب رحمة اللّه عليه و اشتدّ على النبي (صلى اللّه عليه و آله) البلاء و الأذى، عمد إلى ثقيف بالطائف، رجاء أن يؤوه سادتها: عبد يا ليل، و مسعود، و حبيب، بنو عمرو بن عمير الثقفي (2)، فلم يقبلوه، و تبعه سفهاؤهم بالأحجار، و أدموا رجليه، فخلص منهم، و استظلّ في ظلّ حبلة (3) منه، و قال: أللّهم إنّي أشكوا إليك من ضعف قوتي، و قلّة حيلتي و ناصري، و هواني على الناس، يا أرحم الراحمين.فأنفذ عتبة و شيبة، إبنا ربيعة إليه بطبق عنب، على يد غلام يدعى عداسا و كان نصرانيا، فلمّا مدّ يده و قال: بسم اللّه، فقال: إنّ أهل هذا البلد لا يقولونها، فقال النبي (صلى اللّه عليه و آله): من أين أنت؟ قال: من بلد نينوى، فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): من مدينة الرجل الصالح يونس بن متّى، قال: و من أين تعرفه (4)؟ قال: أنا رسول اللّه و اللّه أخبرني خبر يونس.
فخرّ عداس ساجدا للّه، و جعل يقبّل قدميه و هما يسيلان الدماء.
فقال عتبة لأخيه: قد أفسد عليك غلامك: و لمّا انصرف عند سيّده (5) قال: إنّه و اللّه نبيّ صادق، فقالوا: إنّه رجل خدّاع، لا يفتنك عن نصرانيتك (6).
(1) ركض (بفتح الراء و الكاف): عدا- حرّك رجليه.