حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 1 · صفحة 119 من 437

[صفحة 119]

فتفرّقوا، فامتدّ الحجر، و طال، حتى كبس القوم جميعا غير أبي سفيان، فإنّه أفلت و هو يضحك و يقول: يا محمّد، لو أحييت لي الموتى، و سيّرت الجبال، و أطاعك كلّ شيء لعصيتك وحدي، فسمع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) كلامه فقال له: ويلك يا أبا سفيان، و اللّه لتؤمننّ بي، و لتطيعني مكرها مغلوبا، إذا فتح اللّه مكة.

فقال أبو سفيان: أمّا و قد أخبرت يا محمد بفتح مكّة و إيماني بك و طاعتي إيّاك قهرا لا يكون، ففتح اللّه على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) مكّة، و أسر أبو سفيان، فآمن مكرها و أطاع صاغرا.

فقال أبو عبد اللّه (صلوات اللّه عليه): و اللّه لقد دخل أبو سفيان بعد فتح مكّة على رسول اللّه و هو في مسجده على منبره، في يوم جمعة بالمدينة، فنظر أبو سفيان إلى أكابر ربيعة، و مضر، و اليمن، و ساداتهم في المسجد، يزاحم بعضهم بعضا، فوقف أبو سفيان متحيّرا، و قال في نفسه: يا محمّد قدرت أنّ هذه الجماجم تذل لك حتى تعلو أعوادك هذه و تقول ما تقول، فقطع النبيّ (صلوات اللّه عليه و آله) خطبته، و قال له: على رغم أنفك يا أبا سفيان، فجلس أبو سفيان خجلا ثمّ قال في نفسه: يا محمد، إن أمكنني اللّه منك لأملأنّ يثرب خيلا و رجلا و لأعفينّ آثارك.

فقطع النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) خطبته ثمّ قال: يا أبا سفيان أمّا في حياتي فلا، و أمّا بعدي يتقدّمك من هو أشقى منك، ثم يكون منك و من أهل بيتك ما يكون، تقول في نفسك ما تقول، إلّا أنّك لا تطفئ نوري و لا تقطع ذكري و لا يدوم ذلك لكم و يسلبنّكم اللّه إيّاه، و ليخلدنّكم في النار، و ليجعلنّكم شجرتها التي هي وقودها، فمن أجل ذلك قال اللّه: وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَ نُخَوِّفُهُمْ (1) إلى تمام الآية، و الشجرة هم بنو أميّة و هم أهل النار (2).

(1) الاسراء: 60.
(2) الهداية لأبي محمد الحسين بن حمدان الحضيني: 5 مخطوط في مكتبة آية اللّه المرعشي (ره) بقم المقدّسة.
التالي صفحة 119 من 437 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...