و آله و سلم، مقرونا بالايمان بإمامة أخيه عليّ بن أبي طالب، و بأنه أخوه الهادي، و وزيره المواتي (1)، و خليفته على أمتّه، و منجز عدته، و الوافي بذمّته، و الناهض بأعباء (2) سياسته، و قيّم الخلق الذائذ (3) لهم عن سخط الرحمن، الموجب لهم إن أطاعوه رضا الرحمن، و أنّ خلفائه من بعده هم النجوم الزاهرة، و الأقمار المنيرة، و الشموس المضيئة الباهرة، و أنّ أولياؤهم أولياء اللّه، و أنّ أعداءهم أعداء اللّه. و يقول بعضهم: نشهد أنّ محمدا (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) صاحب المعجزات، و مقيم الدلالات الواضحات، هو الذي لمّا تواطئت قريش على قتله، و طلبوه فقدا لروحه، يبّس اللّه أيديهم فلم تعمل، و أرجلهم فلم تنهض، حتى رجعوا عنه خائبين مغلوبين، لو شاء محمد (4) قتلهم أجمعين، و هو الذي لمّا جاءته قريش، و أشخصته إلى هبل (5)، ليحكم عليه بصدقهم و كذبهم، خرّ هبل لوجهه، و شهد له بنبوّته، و لعليّ أخيه بامامته و بولايته من بعده بوراثته (6)، و القيام بسياسته و إمامته. و هو الذي ألجأته قريش إلى الشعب، و وكّلوا ببابه من يمنع من إيصال قوت، و من خروج أحد عنه، خوفا أن يطلب لهم قوتا، غذّى هناك كافرهم و مؤمنهم أفضل من المنّ و السلوى، كلّ ما اشتهى كلّ واحد منهم من أنواع الأطعمة الطيّبات، و من أصناف الحلاوات، و كساهم أحسن الكسوات. و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) بين أظهرهم، إذ يراهم و قد
(1) المؤاتي: الموافق من أتاه على الشيء أي وافقه، و في «البحار»: الموافي.