حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم السلام
الجزء الأول
تأليف السيد هاشم البحراني
[صفحة 5][المقدمات] كلمة المؤسسة ضرورة احياء التراث يجمع تراثنا الشيعي الخالد بين دفّتيه علوما جمّة و معارف قرآنية و إسلامية كثيرة قلّما نجدها لدى أقوام آخرين، فقد كان روّاد هذا التراث المقدّس، فحولا من أجلّة العلماء و المحققين الذين تخصّصوا في شتى العلوم و تبّحروا فيها و ربّوا أجيالا من خيرة العلماء و المثقفين. و بالإضافة إلى ذلك، فقد سجّلوا عصارة نتاجهم الفكري و زبدة ما استزادوه من حكم و معارف على صورة كتب و رسائل و مقالات تحت ظروف شاقّة، مما يبعث بالإعجاب حقّا، ذلك لأن كثيرا من أولئك العظماء، ألّفوا- في سنّي أعمارهم القصيرة نسبيا- كتبا ضخمة لا يستطيع الواحد منّا أن يؤلف كتابا مثلها طوال عمره مهما أوتي من فرصة كافية و قلم مرن و تعبير سيّال. و يمكن إيعاز ذلك إلى إحساسهم بضرورة الإبقاء على التراث و وجوب انتقال علوم أهل البيت (سلام اللّه عليهم) إلى الأجيال القادمة و بالتالي فكانوا لا يألون جهدا في هذا المجال و يصرفون كلّ وقتهم فيه، يضاف إليه، بركة من اللّه رافقتهم حتى يصدقوا ما عاهدوا اللّه عليه. و يكفي مثالا عليه، شيخنا الصدوق- نوّر اللّه مرقده- و الذي ألّف قرابة ألف كتاب و رسالة في العقائد و الحديث و الكلام و غير ذلك، و العلامة المجلسي- (قدّس سرّه)- الذي يربو كتبه المطبوعة على ثلاثمائة مجلّد من تأليف و تصنيف و تحقيق و جمع أحاديث، و منهم العلّامة المحقق السيد هاشم البحراني- (رضوان اللّه عليه)-