مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 23 · صفحة 557 من 736

[صفحة 557]

ثمّ كيف ينسجم هذا مع قولهم «نموّه به على الناس»؟

زد على ذلك أنّه لم يعهد انتشار الخمور و الملاهي في مدينة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ناهيك عن هذا الطعن في السيّد موسى أنّه لم يرد إلّا في هذه الرواية اليتيمة! و قوله «فسلّم عليه- أي الإمام (عليه السلام)- و وفّاه حقّه» يدلّل على منزلة السيّد موسى و تبرئته من شرب الخمر؛ فقد روى الصدوق في الخصال: 2/ 484 ح 57 بإسناده إلى جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام) قال: لا تسلّموا على اليهود و النصارى، و لا على المجوس، و لا على عبدة الأوثان، و لا على شرّاب الخمر، و لا... الخبر. و في الحقيقة إنّا لا ننكر إمكانيّة وجود ولد غير صالح لنبيّ أو إمام معصوم كابن نوح المذكور في القرآن الكريم، فإنّه تعالى يخرج الخبيث من الطيّب و الطيّب من الخبيث، إلّا أنّ المذكور هنا هو خبر واحد لا يسنده دليل، و لا تعضده حجّة، بل هو ضعيف تافه محكوم بقوله تعالى: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ الحجرات: 6. و حسبه أنّ المتوكل سيّده، و لا خبر يمتدحه أو يعضده. و مجمل القول أنّ هذا الخبر مطعون، يتضمّن نبأ من كيد الفاسقين، فعلى الجميع أن يقفوا على حقيقته و يتبيّنوا منشأ لئلّا يصيبوا قوما بجهالة فيصبحوا على ما يفعلون نادمين.

فهذا يعقوب بن ياسر؟ و أمّا أبوه، فالموجود في كتب التاريخ و التراجم من كتب الفريقين هو: ياسر، ياسر خادم الرضا (عليه السلام)، ياسر القمّي، مولى اليسع الأشعري، مولى حمزة بن اليسع. و قد قال في تنقيح المقال: 3/ 703 نقلا عن البعض: و أمّا خدمته له- أي الإمام الرضا (عليه السلام)- فالظاهر أنّها كانت بأمر المأمون، و يظهر من خبرين رواهما في العيون، و ثالث في مهج الدعوات [ص 36] أنّه من خدّام المأمون، و كان يتولّى أمر أبي الحسن، انتهى. و قد ورد اسم ياسر أيضا مع المأمون في قصّة الإمام الجواد (عليه السلام) و حرزه المعروف كما تقدّم ص 239. و على كلّ فلا ندري من يعقوب؟ و من هو ياسر أبوه؟

فحسبهما أنهّما مجهولان عند الفريقين على مدى اثني عشر قرنا!

التالي صفحة 557 من 736 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...