مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 23 · صفحة 524 من 736

[صفحة 524]
3- باب ما قاله المأمون لبني العباس بحقّه (عليه السلام) لمّا عزم تزويجه ابنته

الأقوال

1- الاحتجاج: عن الريّان بن شبيب قال: لمّا أراد المأمون أن يزوّج ابنته أمّ الفضل أبا جعفر محمّد بن عليّ (عليهما السلام) و خافوا أن ينتهي الأمر معه إلى ما انتهى مع الرضا (عليه السلام) فخاضوا في ذلك، و اجتمع منهم أهل بيته الأدنون منه، فقالوا ...

فقال لهم المأمون:... و أمّا أبو جعفر محمّد بن عليّ، فقد اخترته لتبريزه على كافّة أهل الفضل في العلم و الفضل مع صغر سنّه، و الاعجوبة فيه بذلك، و أنا أرجو أن يظهر للناس ما قد عرفته منه، فيعلمون أنّ الرأي ما رأيت فيه.

فقالوا له: إنّ هذا الفتى و إن راقك منه هديه، فإنّه صبيّ لا معرفة له و لا فقه، فأمهله ليتأدّب، ثمّ اصنع ما تراه بعد ذلك.

فقال لهم: ويحكم! إنّي أعرف بهذا الفتى منكم، و إنّ أهل هذا البيت علمهم من اللّه تعالى و موادّه و إلهامه، لم يزل آباؤه أغنياء في علم الدين و الأدب عن الرعايا الناقصة عن حدّ الكمال، فإن شئتم، فامتحنوا أبا جعفر بما يتبيّن لكم به ما وصفت لكم من حاله... الخبر. (1)

(1)- تقدّم مثله بتمامه و تخريجاته في أبواب احتجاجاته (عليه السلام) ص 342 ح 1 عن الإرشاد.

أقول: لا يعني على ما تقدّم في البابين المتقدّمين أنّ الإمام (عليه السلام) كان يعيش في حالة من الهدوء و الصفاء، و أنّ المأمون كان صادقا في ذاته و أعماقه معه (عليه السلام)، بل إنّ العكس هو الصحيح، فالمأمون قبل هذا كان قد أكرم الإمام الرضا (عليه السلام) و زوّجه ابنته، و جعله وليّا للعهد بالإكراه، و لكنه مع ذلك كان ماكرا يتربّص به الدوائر، و يدبّر له المكائد حتى اغتاله بالسمّ؛ ثمّ لعب نفس الدور مع ولده الإمام الجواد (عليه السلام). و سيأتي تباعا ما يدلّل على ضجر الإمام و تذمّره من المأمون، و ما دبّر الأخير من المكائد و الدسائس له (عليه السلام). راجع كلمتنا في مقدمة هذا الكتاب.

التالي صفحة 524 من 736 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...