جعلت فداك، إنّي رويت عن آبائك (عليهم السلام) أنّ كلّ فتح فتح بضلال فهو للإمام؟
فقال (عليه السلام): نعم. قلت:
جعلت فداك، فإنّه أتوا بي من بعض الفتوح الّتي فتحت على الضلال، و قد تخلّصت من الّذين ملكوني بسبب من الأسباب، و قد أتيتك مسترقّا مستعبدا.
فقال: قد قبلت. قال: فلمّا حضر خروجي إلى مكّة، قلت له: جعلت فداك، إنّي قد حججت و تزوّجت، و مكسبي ممّا يعطف عليّ إخواني، لا شيء لي غيره، فمرني بأمرك.
فقال لي: انصرف إلى بلادك و أنت من حجّك و تزويجك و كسبك في حلّ.
فلمّا كانت سنة ثلاث عشرة و مائتين أتيته و ذكرت العبوديّة الّتي الزمتها، فقال:
أنت حرّ لوجه اللّه. قلت له: جعلت فداك، اكتب لي عهدك.
فقال (عليه السلام): يخرج إليك غدا.
فخرج إليّ مع كتبي كتاب فيه:
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، هذا كتاب من محمّد بن عليّ الهاشميّ العلويّ لعبد الجبار (1) بن المبارك فتاه إنّي اعتقك لوجه اللّه و الدار الآخرة، لا ربّ لك إلّا اللّه، و ليس عليك سبيل، و أنت مولاي و مولى عقبي من بعدي؛ و كتب في المحرّم سنة ثلاث عشرة و مائتين، و وقّع فيه محمّد بن عليّ بخطّ يده و ختمه بخاتمه (صلوات اللّه و سلامه عليه). (2)
(1)- «عبد اللّه» م، تصحيف. تقدّم بيانه ص 323 ه 1.يأتي في باب العتق ص 486 ح 1. و تقدّم في باب كتبه (عليه السلام) ص 323 ح 1.