فقال: أما أنّه قد اجيبت دعوة الملك فيهم. قال: فقلت: و كيف ذلك جعلت فداك؟ قال: إنّ الناس لمّا قتلوا الحسين (صلوات اللّه عليه) أمر اللّه تبارك و تعالى ملكا ينادي:
«أيّتها الامّة الظالمة القاتلة عترة نبيّها لا وفّقكم اللّه لصوم، و لا لفطر». (1) علل الشرائع: محمّد بن الحسن، عن محمّد بن يحيى (مثله) و زاد في آخره:
«و في حديث آخر: لفطر و لا أضحى». (2)
(1)- قال في الوافي: 9/ 1340 بعد إيراده لقول الصادق (عليه السلام): ... نادى مناد من بطنان العرش:ألا أيتها الامّة المتجبّرة- المتحيرة- الضالة بعد نبيّها، لا وفّقكم اللّه لأضحى و لا فطر، ثم قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): فلا جرم و اللّه ما وفّقوا و لا يوفّقون حتّى يثأر بثأر الحسين (عليه السلام):
لعلّ المراد بعدم التوفيق لهما عدم الفوز بجوائزهما و فوائدهما و ما فيهما من الخيرات و البركات في الدّنيا و الآخرة. و ربّما يخطر ببعض الأذهان أنّ المراد به اشتباه الهلال عليهم أو المراد عدم توفيقهم للإتيان بالصّلاة على وجهها بآدابها و سننها و شرائطها كما كانت في عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قد تهيّأ لها أبو الحسن الرضا (عليه السلام) مرّة في زمن المأمون الخليفة فحالوا بينه و بين اتمامها كما مضى ذكره في كتاب الحجّة و في كلّ من المعنيين قصور.
أمّا الأوّل فلعدم مساعدته المشاهدة فإنّ الاشتباه ليس بدائم مع أنّه لا يضرّ لاستبانة حكمه و عدم منافاته لأكثر الصّوم و عدم اختصاصه بالمدعوّ عليهم؛ و أمّا الثاني فلعدم مساعدته الخبر الأخير فإنّ الصلاة غير الصّوم و الفطر؛ و كيف كان فالدّعوة مختصّة بالمتحيّرين الضّالين من المخالفين كما في هذا الحديث أو الظّالمين القاتلين و من رضى بفعالهم كما في الحديث الآتي ليس لنا فيها شركة بحمد اللّه تعالى.
(2)- 4/ 169 ح 1، عنه الوسائل: 7/ 213 ح 1، علل الشرائع: 389 ح 1، عنه البحار: 45/ 218 ح 43، و ج: 91/ 135 ح 4.