المأمون فقال له: أفصدني في العرق الزاهر! فقال له:
ما أعرف هذا العرق يا سيّدي، و لا سمعت به (1). فأراه إيّاه، فلمّا فصده خرج منه ماء أصفر، فجرى حتّى امتلأ الطست، ثمّ قال له:
أمسكه. و أمر بتفريغ الطست؛ ثمّ قال: خلّ عنه. فخرج دون ذلك، فقال:
شدّه الآن. فلمّا شدّ يده أمر له بمائة دينار، فأخذها و جاء إلى يوحنّا بن بختيشوع (2) فحكى له ذلك، فقال: و اللّه ما سمعت بهذا العرق مذ نظرت في الطبّ، و لكن هاهنا فلان الاسقف (3) قد مضت عليه السنون، فامض بنا إليه، فإن كان عنده علمه و إلّا لم نقدر على من يعلمه، فمضيا و دخلا عليه و قصّا القصص؛
فأطرق مليّا، ثمّ قال: يوشك أن يكون هذا الرّجل نبيّا أو من ذريّة نبيّ. (4)
2- رجال الكشّي:- يأتي في باب حال عمّ أبيه عليّ بن جعفر (عليه السلام) ص 551 ح 2، و فيه:قال: و دنا الطبيب ليقطع له العرق، فقام عليّ بن جعفر (عليه السلام)، فقال:
يا سيّدي، يبدأ بي ليكون حدّة الحديد فيّ قبلك...
(1)- «و لا سمعته» م.و يوحنا بن بختيشوع: هو طبيب أخي المعتمد، شخص أسقفا على الموصل سنة 893 م- 279 ه. و هذا التاريخ بعيد عن حياة الإمام الجواد (عليه السلام) و الّذي استشهد سنة 220 ه. و الظاهر أنّه جبرئيل بن بختيشوع بن جورجيس، طبيب المأمون، توفي سنة 828 م- 212 ه. و اسرة بختيشوع: اسرة أطباء من النساطرة أصلها من جند نيسابور، خدمت الخلفاء العباسيّين نحو ثلاثة قرون.
اشتهر منها: جورجيس بن جبرئيل و بختيشوع بن جبرئيل.
(3)- الاسقف: فوق القسيس و دون المطران، و الكلمة يونانيّة.