بل كان اللّه و لا خلق، ثمّ خلقها وسيلة بينه و بين خلقه يتضرّعون بها إليه و يعبدونه و هي ذكره (1) و كان اللّه و لا ذكر، و المذكور بالذكر هو اللّه القديم الّذي لم يزل. و الأسماء و الصفات مخلوقات، و المعاني و المعني (2) بها هو اللّه الّذي لا يليق به الاختلاف و لا الائتلاف، و إنّما يختلف و يأتلف المتجزّئ فلا يقال: اللّه مؤتلف، و لا اللّه قليل و لا كثير، و لكنّه القديم في ذاته، لأنّ ما سوى الواحد متجزّئ، و اللّه واحد لا متجزّئ، و لا متوهّم بالقلّة و الكثرة و كلّ متجزّئ أو متوهّم بالقلّة و الكثرة، فهو مخلوق دالّ على خالق له.
فقولك: إنّ اللّه «قدير» خبّرت أنّه لا يعجزه شيء، فنفيت بالكلمة العجز و جعلت العجز سواه. و كذلك قولك: «عالم» إنّما نفيت بالكلمة الجهل، و جعلت الجهل سواه، و إذا أفنى اللّه الأشياء أفنى الصورة و الهجاء و التقطيع، و لا يزال من لم يزل عالما.
فقال الرّجل: فكيف سمّينا ربّنا «سميعا»؟
فقال: لأنّه لا يخفى عليه ما يدرك بالأسماع، و لم نصفه بالسمع المعقول في الرأس. و كذلك سمّيناه «بصيرا» لأنّه لا يخفى عليه ما يدرك بالأبصار، من لون أو شخص أو غير ذلك، و لم نصفه ببصر لحظة العين.
(1)- و هي ذكره- بالضمير- أي يذكر بها، و المذكور بالذكر قديم، و الذكر حادث (نفس المصدر).و في الاحتجاج: 2/ 239: ليس لفظ «المعاني» أصلا؛ و في الكتاب «و المعاني» بالعطف، فالمراد إمّا مصداق مدلولاتها، و يكون قوله: و المعنيّ بها عطف تفسير له؛
أو هي معطوفة على الأسماء أي و المعاني و هي حقائق مفهومات الصفات مخلوقة؛
أو المراد بالأسماء الألفاظ و بالصفات ما وضع أسماؤها له... (نفس المصدر).