مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 23 · صفحة 243 من 736

[صفحة 243]

فلمّا رآه قام إليه و ضمّه إلى صدره، و رحّب به، و لم يأذن لأحد في الدخول عليه، و لم يزل يحدّثه و يسامره (1).

فلمّا انقضى ذلك، قال له أبو جعفر محمّد بن عليّ الرضا (عليهما السلام):

يا أمير المؤمنين. قال: لبّيك و سعيدك. قال: لك عندي نصيحة فاقبلها. قال المأمون: بالحمد و الشكر، ما ذاك يا ابن رسول اللّه؟ قال: احبّ لك أن لا تخرج باللّيل، فإنّي لا آمن عليك من هذا الخلق المنكوس، و عندي عقد تحصّن به نفسك، و تحترز به من الشرور و البلايا و المكاره و الآفات و العاهات، كما أنقذني اللّه منك البارحة؛ و لو لقيت به جيوش الرّوم و الترك، و اجتمع عليك، و على غلبتك أهل الأرض جميعا ما تهيّأ لهم منك شرّ (2) بإذن اللّه الجبّار، و إن أحببت بعثت به إليك لتحترز به من جميع ما ذكرت لك. قال: نعم، فاكتب ذلك بخطّك و ابعثه إليّ. قال: نعم. قال ياسر: فلمّا أصبح أبو جعفر (عليه السلام) بعث إليّ فدعاني، فلمّا صرت إليه و جلست بين يديه، دعا برقّ ظبي من أرض تهامة (3)، ثمّ كتب بخطّه هذا العقد؛ ثمّ قال: يا ياسر، احمل هذا إلى أمير المؤمنين و قل له: حتّى يصاغ له قصبة من فضّة منقوش عليها ما أذكره بعده.

فإذا أراد شدّه على عضده، فليشدّه على عضده الأيمن. و ليتوضّأ وضوء حسنا سابغا، و ليصلّ أربع ركعات يقرأ في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرّة، و سبع مرّات آية الكرسيّ، و سبع مرّات «شهد اللّه» (4)، و سبع مرّات «و الشمس و ضحاها»، و سبع مرّات «و اللّيل إذا يغشى»، و سبع مرّات «قل هو اللّه أحد»؛

(1)- «و يستأمره» م.
(2)- «شيء» م.
(3)- تهامة أرض منخفضة بين ساحل البحر و بين الجبال في الحجاز و اليمن.
(4)- آل عمران: 18 شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.
التالي صفحة 243 من 736 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...