مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 23 · صفحة 240 من 736

[صفحة 240]

حدّثتني حكيمة بنت محمّد بن عليّ بن موسى (عليهم السلام) قالت:

لمّا مات محمّد بن عليّ الرضا (عليه السلام) أتيت زوجته أمّ عيسى (1) بنت المأمون فعزّيتها، فوجدتها شديدة الحزن و الجزع عليه، تقتل نفسها بالبكاء و العويل، فخفت عليها أن تتصدّع مرارتها.

فبينما نحن في حديثه و كرمه و وصف خلقه، و ما أعطاه اللّه تعالى من الشرف و الإخلاص، و منحه من العزّ و الكرامة، إذ قالت أمّ عيسى:

أ لا اخبرك عنه بشيء عجيب، و أمر جليل، فوق الوصف و المقدار؟ قلت: و ما ذاك؟ قالت: كنت أغار عليه كثيرا و اراقبه أبدا، و ربّما يسمعني الكلام فأشكو ذلك إلى أبي، فيقول: يا بنيّة احتمليه، فإنّه بضعة من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

فبينما أنا جالسة ذات يوم إذ دخلت عليّ جارية، فسلّمت [عليّ] فقلت: من أنت؟

فقالت: أنا جارية من ولد عمّار بن ياسر، و أنا زوجة (2) أبي جعفر محمّد بن عليّ الرضا (عليهما السلام)، زوجك.

فدخلني من الغيرة ما لا أقدر على احتمال ذلك، و هممت أن أخرج و أسيح في

(1)- الظاهر أنها كنية اخرى لام الفضل. و في تراجم أعلام النساء: 1/ 296، و ج: 2/ 160 اسمها «زينب».
(2)- قال الأربلي في كشف الغمّة: 2/ 366، بعد إيراد هذا الخبر:

و هذه القصّة عندي فيها نظر و أظنّها موضوعة، فإنّ أبا جعفر (عليه السلام) إنّما كان يتزوّج و يتسرّى حيث كان بالمدينة، و لم يكن المأمون بالمدينة فتشكو إليه ابنته؛

«فإن قلت:» إنّه جاء حاجّا «قلت:» لم يكن ليشرب في تلك الحال؛ و أبو جعفر (عليه السلام) مات ببغداد و زوجته معه، فاخته أين رأتها بعد موته؟ و كيف اجتمعتا و تلك بالمدينة و هذه ببغداد؟ و تلك الامرأة الّتي من ولد عمّار بن ياسر رضي اللّه عنه في المدينة تزوّجها فكيف رأتها أمّ الفضل، فقامت من فورها و شكت إلى أبيها، كلّ هذا يجب أن ينظر فيه و اللّه أعلم. و قال المجلسي (ره) في البحار: 50/ 72 ما لفظه: كلّ ما ذكره من المقدّمات الّتي بنى عليها ردّ الخبر في محلّ المنع و لا يمكن ردّ الخبر المشهور المتكرّر في جميع الكتب بمحض هذا الاستبعاد.

التالي صفحة 240 من 736 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...