علّمني الكلمات. قلت: قد- و اللّه- انتزعت من قلبي، فما أذكر منها حرفا. و باللّه لقد صدقته فلم يصدّقني، و توعّدني بالقتل إن لم اعلّمه إيّاها، و أمر بي إلى الحبس، فكان في كلّ يوم يدعوني إلى القتل أو تعليمه ذلك؛
فأحلف له مرّة بعد اخرى، كذلك سنة، فضاق صدري، فقمت ليلة جمعة فاغتسلت و أحييتها راكعا و ساجدا و باكيا و متضرّعا إلى اللّه في خلاصي.
فلمّا صلّيت الفجر إذا أبو جعفر ابن الرضا (عليهما السلام) قد دخل إليّ، و قال:
يا أبا الصلت، قد ضاق صدرك؟ قلت: إي و اللّه يا مولاي. قال: أما لو فعلت قبل هذا ما فعلته الليلة، لكان اللّه قد خلّصك كما يخلّصك الساعة، ثمّ قال: قم! قلت: إلى أين و الحرّاس على باب السجن، و المشاعل بين أيديهم!؟ قال: قم، فإنّهم لا يرونك، و لا تلتقي معهم بعد يومك هذا.
فأخذ بيدي و أخرجني من بينهم، و هم قعود يتحدّثون و المشاعل بينهم، فلم يرونا، فلمّا صرنا خارج السجن، قال: أيّ البلاد تريد؟ قلت: منزلي ب «هرات». قال: أرخ رداءك على وجهك. و أخذ بيدي، فظننت أنّه حوّلني عن يمنته إلى يسرته، ثمّ قال لي: اكشف وجهك، فكشفته، فلم أره، فإذا أنا على باب منزلي؛
فدخلته فلم ألتق مع المأمون و لا مع أحد من أصحابه إلى هذه الغاية. (1)
(1)- تقدم صدر الحديث في ص 106 حديث 3، مع تمام اتحاداته و تخريجاته.