دخل المأمون إلى الرضا (عليه السلام) يعوده فوجده يجود بنفسه، فبكى و قال:
أعزز عليّ (1) يا أخي بأن أعيش ليومك فقد كان في بقائك أمل، و أغلظ عليّ من ذلك و أشدّ أنّ الناس يقولون أنّي سقيتك سمّا، و أنا إلى اللّه من ذلك بريء. ثمّ خرج المأمون من عنده. و مات الرضا (عليه السلام)، فحضره المأمون قبل أن يحفر قبره، و أمر أن يحفر له إلى جانب أبيه، ثمّ أقبل علينا، فقال: حدّثني صاحب هذا النعش أنّه يحفر له قبر فيظهر فيه ماء و سمك، احفروا فحفروا، فلمّا انتهوا إلى اللّحد نبع ماء، و ظهر فيه سمك، ثمّ غاض فدفن فيه الرضا (عليه السلام). (2) الأقوال:
اعلم أنّ أصحابنا و المخالفين اختلفوا في أنّ الرضا (عليه السلام) هل مات حتف أنفه؟ أو مضى شهيدا بالسمّ؟ و على الأخير: هل سمّه المأمون أو غيره؟ و الأشهر بيننا أنّه (عليه السلام) مضى شهيدا بسمّ المأمون، و ينسب إلى السيد علي بن طاوس أنّه أنكر ذلك، و كذا أنكره الأربلي في كشف الغمّة، و ردّ ما ذكره المفيد (رحمه اللّه) بوجوه سخيفة، حيث قال بعد إيراد كلام المفيد:
«بلغني ممّن أثق به أنّ السيّد رضي الدّين علي بن طاوس (رحمه اللّه) كان لا يوافق على أنّ المأمون سقى عليّا (عليه السلام) السمّ و لا يعتقده، و كان (رحمه اللّه) كثير المطالعة و التنقيب و التفتيش على مثل ذلك، و الذي كان يظهر من المأمون من حنوّه عليه، و ميله إليه، و اختياره له دون أهله و أولاده، ممّا يؤيّد ذلك و يقرره، و قد ذكر المفيد (رحمه اللّه) شيئا ما
(1)- أي عظم عليّ.