فضاق عليّ الحبس، و سهرت الليل (1)، و دعوت اللّه تعالى بدعاء ذكرت فيه محمّدا و آله (عليهم السلام)، و سألت اللّه تعالى بحقّه أن يفرّج عنّي.
فلم أستتم الدعاء حتّى دخل عليّ أبو جعفر محمّد بن عليّ (عليه السلام).
فقال [لي]: يا أبا الصلت ضاق صدرك؟ فقلت: إي و اللّه. قال: قم فاخرج (2). ثمّ ضرب يده إلى القيود الّتي كانت [عليّ] ففكّها، و أخذ بيدي و أخرجني من الدار، و الحرسة و الغلمة يرونني، فلم يستطيعوا أن يكلّموني، و خرجت من باب الدار. ثمّ قال لي: امض في ودائع اللّه، فإنّك لن تصل إليه، و لا يصل إليك أبدا. قال أبو الصلت: فلم ألتق مع المأمون إلى هذا الوقت. (3)
3- عيون أخبار الرضا: الهمداني، عن علي بن إبراهيم، عن ياسر الخادم، قال: لمّا كان بيننا و بين طوس سبعة منازل اعتلّ أبو الحسن (عليه السلام)، فدخلنا طوس و قد اشتدّت به العلّة، فبقينا بطوس أيّاما، فكان المأمون يأتيه في كلّ يوم مرّتين.فلمّا كان في آخر يومه الّذي قبض فيه كان ضعيفا في ذلك اليوم، فقال لي بعد ما صلّى الظهر: يا ياسر أكل الناس شيئا؟ قلت: يا سيّدي من يأكل هاهنا مع ما أنت فيه!؟
فانتصب (عليه السلام) ثمّ قال: هاتوا المائدة، و لم يدع من حشمه أحدا إلّا أقعده معه على المائدة يتفقّد واحدا واحدا، فلمّا أكلوا قال: ابعثوا إلى النساء بالطعام.
فحمل الطعام إلى النساء، فلمّا فرغوا من الأكل اغمي عليه و ضعف، فوقعت الصيحة، و جاءت جواري المأمون و نساؤه حافيات حاسرات، فوقعت الوجبة بطوس.
(1)- «الليلة» العيون، ع، ب.