مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 22 · صفحة 485 من 623

[صفحة 485]

و الاخرى أنّ الخبيث لا يطهّر خبيثا مثله، إنّما يطهّره طاهر، و من في جنبه الحدّ لا يقيم الحدود على غيره حتّى يبدأ بنفسه، أمّا سمعت اللّه تعالى يقول:

«أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ» (1).

فالتفت المأمون إلى الرضا (عليه السلام) فقال: ما ترى في أمره؟

فقال (عليه السلام): إنّ اللّه تعالى قال لمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله): «قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ» (2) و هي الّتي [لم] تبلغ الجاهل فيعلمها بجهله كما يعلمها العالم بعلمه، و الدنيا و الآخرة قائمتان بالحجّة، و قد احتجّ الرجل [بالقرآن].

فأمر المأمون عند ذلك بإطلاق الصوفي، و احتجب عن الناس، و اشتغل بالرضا (عليه السلام) حتّى سمّه فقتله، و قد كان قتل الفضل بن سهل، و جماعة من الشيعة. قال الصدوق: روي هذا الحديث كما حكيته، و أنا بريء من عهدة صحّته. (3)

2- عيون أخبار الرضا: تميم القرشي، عن أبيه، عن أحمد بن عليّ الأنصاري، قال:

سألت أبا الصلت الهروي، فقلت: كيف طابت نفس المأمون بقتل الرضا (عليه السلام) مع إكرامه و محبّته له و ما جعل له من ولاية العهد بعده؟

فقال: إنّ المأمون إنّما كان يكرمه و يحبّه لمعرفته بفضله، و جعل له ولاية العهد من بعده ليري الناس أنّه راغب في الدنيا، فيسقط محلّه من نفوسهم، فلمّا لم يظهر منه في ذلك للناس إلّا ازداد به فضلا عندهم و محلا في نفوسهم، جلب عليه المتكلّمين من البلدان طمعا في أن يقطعه واحد منهم، فيسقط محلّه عند العلماء، و بسببهم يشتهر نقصه عند العامة، فكان لا يكلّمه خصم من اليهود و النصارى و المجوس و الصابئين و البراهمة و الملحدين و الدهريّة، و لا خصم من فرق المسلمين المخالفين له، إلّا قطعه و ألزمه الحجّة.

(1)- البقرة: 44.
(2)- الأنعام: 149.
(3)- 2/ 237 ح 1، علل الشرائع: 1/ 240 ح 2، عنهما البحار:

49/ 288 ح 1. أخرجه في حلية الأبرار: 2/ 356 عن ابن بابويه. و أورده ابن شهر اشوب في المناقب: 3/ 477 عن ابن سنان.

التالي صفحة 485 من 623 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...