خرج أبو نؤاس ذات يوم من داره، فبصر براكب قد حاذاه، فسأل عنه و لم ير وجهه فقيل: إنّه عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام):
فأنشأ يقول:
إذا أبصرتك العين من بعد غاية * * * و عارض فيك الشكّ أثبتك القلب و لو أنّ قوما أمّموك لقادهم * * * نسيمك حتّى يستدلّ بك الركب (1)
3- و منه: المكتّب، عن عليّ، عن أبيه، عن محمّد بن يحيى الفارسي قال:نظر أبو نؤاس إلى أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام) ذات يوم و قد خرج من عند المأمون على بغلة له، فدنا منه أبو نؤاس فسلّم عليه، و قال:
يا بن رسول اللّه قد قلت فيك أبياتا، فاحبّ أن تسمعها منّي. قال: هات. فأنشأ يقول:
مطهّرون نقيّات ثيابهم * * * تجري الصّلاة عليهم أينما ذكروا من لم يكن علويّا حين تنسبه * * * فما له من قديم الدهر مفتخر فاللّه لما بدأ خلقا فأتقنه * * * صفاكم و اصطفاكم أيّها البشر و أنتم الملأ الأعلى و عندكم * * * علم الكتاب و ما جاءت به السّور فقال الرضا (عليه السلام): قد جئتنا بأبيات ما سبقك إليها أحد. ثمّ قال: يا غلام هل معك من نفقتنا شيء؟
فقال: ثلاثمائة دينار.
فقال: اعطها إيّاه.
(1)- 2/ 144 ح 11، عنه البحار: 49/ 236 ح 4.و رواه فرائد السمطين: 2/ 202 ح 481 عن الحاكم النيسابوري باسناده إلى الشيخ الصدوق.