لمّا حضرت أبي الوفاة، تغيّر لونه و انعقد لسانه، و اسودّ وجهه، فكدت الرجوع عن مذهبه، فرأيته بعد ثلاثة [أيّام] فيما يرى النائم و عليه ثياب بيض، و قلنسوة بيضاء، فقلت له: يا أبة ما فعل اللّه بك؟
فقال: يا بنيّ إنّ الذي رأيته من اسوداد وجهي و انعقاد لساني، كان من شربي الخمر في دار الدنيا، و لم أزل كذلك حتّى لقيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و عليه ثياب بيض و قلنسوة بيضاء، فقال لي: أنت دعبل؟ قلت: نعم يا رسول اللّه. قال: فانشدني قولك في أولادي، فأنشدته قولي:
لا أضحك اللّه سنّ الدهر إن ضحكت * * * و آل أحمد مظلومون قد قهروا مشرّدون نفوا عن عقر دارهم * * * كأنّهم قدجنوا ما ليس يغتفر قال: فقال لي: أحسنت. و شفّع فيّ، و أعطاني ثيابه، و ها هي و أشار إلى ثياب بدنه. (1)
5- و منه: سمعت أبا نصر محمّد بن الحسن الكرخي الكاتب يقول: رأيت على قبر دعبل بن عليّ الخزاعيّ مكتوبا:أعدّ للّه يوم يلقاه * * * دعبل أن لا إله إلّا هو يقولها مخلصا عساه بها * * * يرحمه في القيامة اللّه اللّه مولاه و الرسول و من * * * بعدهما فالوصيّ مولاه (2)
(1)- 2/ 266 ح 36، عنه البحار: 49/ 241 ح 10.