سمعت دعبل بن عليّ الخزاعي يقول: أنشدت مولاي عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) قصيدتي التي أوّلها:
مدارس آيات خلت من تلاوة * * * و منزل وحي مقفر العرصات فلمّا انتهيت إلى قولي:
خروج إمام لا محالة خارج * * * يقوم على اسم اللّه و البركات يميّز فينا كلّ حقّ و باطل * * * و يجزي على النعماء و النقمات بكى الرضا (عليه السلام) بكاء شديدا، ثمّ رفع رأسه إليّ فقال لي:
يا خزاعي نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين، فهل تدري من هذا الإمام؟ و متى يقوم؟
فقلت: لا يا مولاي، إلّا أنّي سمعت بخروج إمام منكم يطهّر الأرض من الفساد و يملأها عدلا.
فقال: يا دعبل الإمام بعدي محمّد ابني، و بعد محمّد ابنه عليّ، و بعد عليّ ابنه الحسن، و بعد الحسن ابنه الحجّة القائم المنتظر في غيبته، المطاع في ظهوره، و لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد، لطوّل اللّه ذلك اليوم حتّى يخرج فيملأها عدلا كما ملئت جورا [و ظلما]. و أمّا متى؟ فإخبار عن الوقت، و لقد حدّثني أبي، عن أبيه، عن آبائه، عن عليّ عليهم الصلاة و السلام أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قيل له:
يا رسول اللّه متى يخرج القائم من ذرّيّتك؟
فقال: مثله مثل الساعة، لا يجلّيها (1) لوقتها إلّا هو، ثقلت في السماوات و الأرض، لا تأتيكم إلّا بغتة.
(1)- جلّى الأمر: أظهره.