كان إبراهيم بن العبّاس صديقا لإسحاق بن إبراهيم أخي زيدان الكاتب المعروف ب «الزمن»، فنسخ له شعره في الرضا (عليه السلام) وقت منصرفه من خراسان، و فيه شيء بخطّه، و كانت النسخة عنده، إلى أن ولّي إبراهيم بن العباس ديوان الضياع للمتوكّل، و كان قد تباعد ما بينه و بين أخي زيدان الكاتب، فعزله عن ضياع كانت في يده، و طالبه بمال و شدّد عليه، فدعا إسحاق بعض من يثق به و قال له: امض إلى إبراهيم بن العبّاس فأعلمه أنّ شعره في الرضا (عليه السلام) بخطّه عندي و غير خطّه، و لئن لم يترك المطالبة عنّي لاوصلنّه إلى المتوكّل، فصار الرجل إلى إبراهيم برسالته، فضاقت به الدنيا حتّى أسقط عنه المطالبة، و أخذ جميع ما عنده من شعره، بعد أن حلف كلّ واحد منهما لصاحبه. (1) و قال الصولي: حدّثني يحيى بن علي المنجّم، قال: قال لي: أنا كنت السفير بينهما، حتّى أخذت الشعر، فأحرقه إبراهيم بن العبّاس بحضرتي. و قال الصوليّ: و حدّثني أحمد بن ملحان، قال: كان إبراهيم بن العبّاس ابنان اسمهما الحسن و الحسين، يكنّيان بأبي محمّد و أبي عبد اللّه. فلمّا ولّي المتوكّل سمّى الأكبر إسحاقا، و كنّاه بأبي محمّد، و سمّى الأصغر عبّاسا، و كنّياه بأبي الفضل فزعا. و قال الصولي: حدّثني أحمد بن إسماعيل بن الخصيب، قال:
ما شرب إبراهيم بن العبّاس و لا موسى بن عبد الملك النبيذ قطّ، حتّى ولّي المتوكّل فشرباه، و كانا يتعمّدان أن يجمعا الكراعات (2) و المخنّثين، و يشربا بين أيديهم في كلّ يوم ثلاثاء ليشيع الخبر بشربهما. و له أخبار كثيرة في توقّيه ليس هذا محلّ ذكرها، و سيأتي في محلّه المناسب. (3)
(1)- رواه أيضا في الأغاني عن محمّد بن يحيى الصولي، عن أبي العباس بن الفرات و الباقطاني، عن أعيان الشيعة: 2/ 169.