فلمّا وثق أمير المؤمنين، وثقنا منه بالنظر للدين، و إيثار ما فيه صلاحه، و أعطيناه سؤله الذي يشبه قدره، و كتبنا له كتاب حباء و شرط، قد نسخ في أسفل كتابي هذا، و أشهدنا اللّه عليه، و من حضرنا من أهل بيتنا، و القوّاد و الصحابة و القضاة و الفقهاء و الخاصّة و العامّة، و رأى أمير المؤمنين الكتاب به إلى الآفاق، ليذيع و يشيع في أهلها، و يقرأ على منابرها، و يثبت عند ولاتها و قضاتها، فسألني أن أكتب بذلك و أشرح معانيه، و هي على ثلاثة أبواب:
ففي الباب الأوّل: البيان عن كلّ آثاره التي أوجب اللّه تعالى بها حقّه علينا و على المسلمين. و الباب الثاني: البيان عن مرتبته في إزاحة علّته (1) في كلّ ما دبّر و دخل فيه، و لا سبيل عليه فيما ترك و كره، و ذلك لما ليس (2) لخلق ممّن في عنقه بيعة إلّا له وحده و لأخيه. و من إزاحة العلّة تحكيمها في كلّ من بغى عليهما، و سعى بفساد علينا و عليهما و على أوليائنا، لئلّا يطمع طامع في خلاف عليهما، و لا معصية لهما، و لا احتيال في مدخل بيننا و بينهما. و الباب الثالث: البيان في إعطائنا إيّاه ما أحبّ من ملك التخلّي (3)، و حلية الزهد، و حجّة التحقيق، لما سعى فيه من ثواب الآخرة، بما يتقرّر في قلب من كان شاكّا في ذلك منه، و ما يلزمنا (4) له من الكرامة و العزّ و الحباء الذي بذلناه له و لأخيه، من منعهما ما نمنع
(1)- «قوله: في إزاحة علّته، أي في إزالة موانعه في كلّ ما دبّر. و الغرض تمكينه التام» منه ره.