مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 22 · صفحة 348 من 623

[صفحة 348]

أسيافكم عليه، و اخلطوا لحمه و دمه و شعره و عظمه و مخّه، ثمّ اقلبوا عليه بساطه، و امسحوا أسيافكم به، و صيروا إليّ، و قد جعلت لكلّ واحد منكم على هذا الفعل و كتمانه عشر بدر دراهم، و عشر ضياع منتخبة (1)، و الحظوظ عندي ما حييت و بقيت. قال: فأخذنا الأسياف بأيدينا، و دخلنا عليه في حجرته، فوجدناه مضطجعا يقلّب طرف يديه، و يتكلّم بكلام لا نعرفه، قال: فبادر الغلمان إليه بالسيوف، و وضعت سيفي و أنا قائم أنظر إليه، و كأنّه قد كان علم بمصيرنا إليه، فليس على بدنه ما لا تعمل فيه السيوف، فطووا عليه بساطه، و خرجوا حتّى دخلوا على المأمون.

فقال: ما صنعتم؟ قالوا: فعلنا ما أمرتنا به يا أمير المؤمنين. قال: لا تعيدوا شيئا ممّا كان. فلمّا كان عند تبلّج الفجر، فخرج المأمون، فجلس مجلسه مكشوف الرأس محلّل الأزرار و أظهر وفاته، و قعد للتعزية، ثمّ قام حافيا، حاسرا، فمشى لينظر إليه و أنا بين يديه.

فلمّا دخل عليه حجرته، سمع همهمة فأرعد، ثمّ قال: من عنده؟ قلت: لا علم لنا يا أمير المؤمنين. فقال: اسرعوا و انظروا. قال صبيح: فأسرعنا إلى البيت، فإذا سيّدي (عليه السلام) جالس في محرابه يصلّي و يسبّح. فقلت: يا أمير المؤمنين هو ذا نرى شخصا في محرابه يصلّي و يسبّح، فانتفض المأمون و ارتعد، ثمّ قال: غررتموني! لعنكم اللّه، ثمّ التفت إليّ من بين الجماعة فقال:

يا صبيح أنت تعرفه، فانظر من المصلّي عنده؟ قال صبيح: فدخلت و تولّى المأمون راجعا، فلمّا صرت عند عتبة الباب، قال (عليه السلام) لي: يا صبيح. قلت: لبّيك يا مولاي، و قد سقطت لوجهي.

فقال: قم يرحمك اللّه «يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ» (2).

(1)- «منتجبة» ب. و كلاهما بمعنى: مختارة.
(2)- اقتباس من سورة الصفّ: 8.
التالي صفحة 348 من 623 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...