تحكمه (1) التجارب، تدبّره النساء، و تكفله الإماء، ثمّ لم يتفقّه في الدين، و لم يعرف حلالا من حرام، إلّا معرفة لا تأتي به رعيّة، و لا تقوم به حجّة، و لو كان مستأهلا قد أحكمته التجارب، و تفقّه في الدين، و بلغ مبلغ أمير العدل في الزهد في الدنيا، و صرف النفس عنها، ما كان له عندي في الخلافة إلّا ما كان لرجل من عكّ و حمير (2)، فلا تكثروا في هذا المقال، فإنّ لساني لم يزل مخزونا عن امور و أنباء، كراهية أن تخنث (3) النفوس عند ما تنكشف، علما بأنّ اللّه بالغ أمره، و مظهر قضاءه يوما.
فإذا أبيتم إلّا كشف الغطاء، و قشر العظاء (4)، فالرشيد أخبرني عن آبائه، و عمّا وجد في كتاب الدولة و غيرها: أنّ السابع من ولد العبّاس لا تقوم لبني العبّاس بعده قائمة، و لا تزال النعمة متعلّقة عليهم بحياته، فإذا اودعت (5) فودّعها، فإذا أودّع (6) فودّعاها، فإذا فقدتم شخصي، فاطلبوا لأنفسكم معقلا، و هيهات، ما لكم إلّا السيف،
(1)- «أحكمت العقدة: قوّيتها و شددتها» منه ره.أقول: كذا ورد شرحه- (رحمه اللّه)- لهاتين المفردتين-، و الصحيح أنّهما قبيلتان، فعكّ بطن من الأزد من القحطانيّة، و حمير- بكسر الحاء و سكون الميم و فتح الياء- قبيلة من بني سبأ من القحطانيّة، راجع نهاية الإرب: 224، و ص 338، و جمهرة أنساب العرب: 328، و ص 432.
(3)- «قوله: أن تخنث، خنث كفرح، تكسر و تثنّى، أي كراهية انكسار بعض النفوس و حزنها. و في بعض النسخ بالحاء المهملة، من الحنث بالكسر، و هو الإثم و الخلف في اليمين، و الميل من حقّ إلى باطل، أي كراهية أن ينقض بعضهم عهدنا و بيعتنا». منه ره