مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 22 · صفحة 327 من 623

[صفحة 327]

قال: فكيف جاز أن يكون من اجتمعتم عليه أنتم [لهواكم] استخلفتموه، صار خليفة عليكم، و أنتم ولّيتموه؟ أ لا كنتم أنتم الخلفاء عليه؟ بل تولّون خليفة، و تقولون أنّه خليفة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، ثمّ إذا سخطتم عليه، قتلتموه، كما فعل بعثمان بن عفان. فقال قائل منهم: لأنّ الإمام وكيل المسلمين، إذا رضوا عنه ولّوه، و إذا سخطوا عليه عزلوه. قال: فلمن المسلمون و العباد و البلاد؟ قالوا: للّه تعالى. قال: فاللّه أولى أن يوكّل على عباده و بلاده من غيره، لأنّ من إجماع الامّة أنّه من أحدث في ملك غيره حدثا فهو ضامن، و ليس له أن يحدث، فإن فعل فآثم غارم. ثمّ قال: خبّروني عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، هل استخلف حين مضى أم لا؟

فقالوا: لم يستخلف. قال: فتركه ذلك هدى أم ضلال؟

قالوا: هدى. قال: فعلى الناس أن يتّبعوا الهدى، و يتنكّبوا الضلال.

قالوا: قد فعلوا ذلك. قال: فلم استخلف الناس بعده و قد تركه هو؟

فترك فعله ضلال، و محال أن يكون خلاف الهدى هدى، و إذا كان ترك الاستخلاف هدى، فلم استخلف أبو بكر و لم يفعله النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله). و لم جعل عمر الأمر بعده شورى بين المسلمين، خلافا على صاحبه.

زعمتم أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لم يستخلف، و أنّ أبا بكر استخلف، و عمر لم يترك الاستخلاف كما تركه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بزعمكم، و لم يستخلف كما فعل أبو بكر، و جاء بمعنى ثالث، فخبّروني أيّ ذلك ترونه صوابا؟

فإن رأيتم فعل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) صوابا، فقد خطّأتم أبا بكر، و كذلك القول في بقيّة الأقاويل. و خبّروني أيّهما أفضل: ما فعله النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بزعمكم من ترك الاستخلاف، أو ما صنعت طائفة من الاستخلاف؟ و خبّروني، هل يجوز أن يكون تركه من الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) هدى، و فعله من غيره هدى، فيكون هدى ضد هدى، فأين الضلال حينئذ؟

التالي صفحة 327 من 623 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...