و أن لا أسفك دما حراما، و لا ابيح فرجا، و لا مالا، إلّا ما سفكته حدود اللّه، و أباحته فرائضه، و أن أتخيّر الكفاة (1) جهدي و طاقتي. و جعلت بذلك على نفسي عهدا مؤكّدا يسألني اللّه عنه، فإنّه عزّ و جلّ يقول:
«و أوفوا بالعهد إنّ العهد كان مسئولا» (2) و إن أحدثت أو غيّرت أو بدّلت، كنت للغير (3) مستحقّا، و للنكال متعرّضا، و أعوذ باللّه من سخطه، و إليه أرغب في التوفيق لطاعته، و الحول بيني و بين معصيته في عافية لي و للمسلمين. و الجامعة و الجفر يدلّان على ضدّ ذلك، و ما أدري ما يفعل بي و لا بكم، إن الحكم إلّا للّه يقضي بالحقّ و هو خير الفاصلين.
لكنّي امتثلت أمر أمير المؤمنين، و آثرت رضاه، و اللّه يعصمني و إيّاه، و أشهدت اللّه على نفسي بذلك، و كفى باللّه شهيدا. (4) و كتبت بخطّي بحضرة أمير المؤمنين- أطال اللّه بقاءه- و الفضل بن سهل، و سهل بن الفضل، و يحيى بن أكثم، و عبد اللّه بن طاهر، و ثمامة بن أشرس، و بشر بن المعتمر، و حمّاد بن النعمان، في شهر رمضان سنة إحدى و مائتين. (5) الشهود على الجانب الأيمن:
شهد يحيى بن أكثم على مضمون هذا المكتوب ظهره و بطنه، و هو يسأل اللّه أن يعرّف أمير المؤمنين و كافّة المسلمين بركة هذا العهد و الميثاق، و كتب بخطّه في التاريخ المبيّن فيه عبد اللّه بن طاهر بن الحسين أثبت شهادته فيه بتاريخه.
(1)- «قوله (عليه السلام): أن أتخيّر الكفاة أي، أختار لكفاية أمور الخلق و إمارتهم من يصلح لذلك» منه ره.