لمّا بويع الرضا (عليه السلام) بالعهد اجتمع الناس إليه يهنّئونه، فأومأ إليهم، فأنصتوا، ثمّ قال- بعد أن استمع كلامهم-:
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الفعّال لما يشاء لا معقّب لحكمه، و لا رادّ لقضائه، يعلم خائنة الأعين و ما تخفي الصدور و صلّى اللّه على محمّد في الأوّلين و الآخرين و على آله الطيّبين الطاهرين.
أقول- و أنا عليّ بن موسى الرضا بن جعفر-:
إنّ أمير المؤمنين عضّده اللّه بالسداد، و وفّقه للرشاد، عرف من حقّنا ما جهله غيره، فوصل أرحاما قطعت، و آمن أنفسا فزعت، بل أحياها و قد تلفت، و أغناها إذا افتقرت، مبتغيا رضى ربّ العالمين، لا يريد جزاء من غيره (1)، و سيجزي اللّه الشاكرين و لا يضيع أجر المحسنين. و إنّه جعل إليّ عهده، و الإمرة الكبرى إن بقيت بعده، فمن حلّ عقدة أمر اللّه تعالى بشدّها، و قصم (2) عروة أحبّ اللّه إيثاقها، فقد أباح حريمه، و أحلّ حرمه (3). إذ كان بذلك زاريا (4) على الإمام، منتهكا حرمة الإسلام، بذلك جرى السالف (5)، فصبر (6) منه على
(1)- «إلّا من عنده» أ، م.