مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 22 · صفحة 246 من 623

[صفحة 246]

فلمّا أكثر الكلام و الخطاب في هذا، قال المأمون: فولاية العهد؟

فأجابه إلى ذلك و قال له: على شروط أسألكها. فقال المأمون: سل ما شئت.

قالوا: فكتب الرضا (عليه السلام): إنّي أدخل في ولاية العهد على أن لا آمر و لا أنهى، و لا أقضي و لا اغيّر شيئا ممّا هو قائم، و تعفيني من ذلك كلّه.

فأجابه المأمون إلى ذلك، و قبلها على كلّ هذه الشروط، و دعا المأمون الولاة و القضاة و القوّاد و الشاكريّة و ولد العبّاس إلى ذلك.

فاضطربوا عليه، فأخرج أموالا كثيرة و أعطى القوّاد و أرضاهم، إلّا ثلاثة نفر من قوّاده أبوا ذلك:

أحدهم عيسى الجلوديّ، و عليّ بن عمران، و أبو يونس (1)، فإنّهم أبوا أن يدخلوا في بيعة الرضا (عليه السلام)، فحبسهم و بويع للرضا (عليه السلام) و كتب بذلك إلى البلدان، و ضربت الدنانير و الدراهم باسمه، و خطب له على المنابر، و أنفق المأمون على ذلك أموالا كثيرة.

فلمّا حضر العيد، بعث المأمون إلى الرضا (عليه السلام) يسأله أن يركب و يحضر العيد و يخطب لتطمئنّ قلوب الناس، و يعرفوا فضله، و تقرّ قلوبهم على هذه الدولة المباركة.

فبعث إليه الرضا (عليه السلام)، و قال:

قد علمت ما كان بيني و بينك من الشروط في دخولي في هذا الأمر.

فقال المأمون: إنّما اريد بهذا أن يرسخ في قلوب العامّة و الجند و الشاكريّة هذا الأمر، فتطمئنّ قلوبهم، و يقرّوا بما فضّلك اللّه تعالى به.

(1)- يأتي ذكر هؤلاء الثلاثة أيضا و قصّة قتلهم في ص 359 ح 1، و قد اختلف في ضبط الأخيرين كثيرا، ففي مواضع من م، ب، ع: «علي بن أبي عمران»، «أبو مؤنس» «أبو مويس» «ابن مؤنس» «ابن مويس» «ابن يونس» و لم نعثر لهما على ترجمة فيما عندنا من كتب الرجال، و لعلّهما عبد العزيز بن عمران الطائيّ، و مويس بن عمران البصريّ الّذين ذكر الخطيب البغداديّ في تاريخه: 12/ 343:

أنّ المأمون قتلهما بالفضل بن سهل مع جماعة.

التالي صفحة 246 من 623 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...