كان [مولاي عليّ بن موسى] الرضا (عليهما السلام) ذات يوم جالسا في منزله، إذ دخل عليه رسول هارون الرشيد (1). فقال: أجب أمير المؤمنين. فقام (عليه السلام)، فقال لي:
يا أبا الصلت إنّه لا يدعوني في هذا الوقت إلّا لداهية، فو اللّه لا يمكنه أن يعمل بي شيئا أكرهه، لكلمات وقعت إليّ من جدّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). قال: فخرجت معه حتّى دخلنا على هارون الرشيد، فلمّا نظر إليه الرضا (عليه السلام) قرأ هذا الحرز إلى آخره، فلمّا وقف بين يديه، نظر إليه هارون الرشيد، و قال: يا أبا الحسن، قد أمرنا لك بمائة ألف درهم، و اكتب حوائج أهلك، فلمّا ولّى عنه عليّ بن موسى (عليهما السلام)، و هارون ينظر إليه في قفاه، و يقول: أردت، و أراد اللّه، و ما أراد اللّه خيرا. (2) استدراك
(1) إثبات الوصيّة: و روى الحميريّ عبد اللّه بن جعفر، عن محمّد بن الحسن، قال:حدّثني سام بن نوح بن درّاج قال:
كنّا عند غسّان القاضي، فدخل إليه رجل من أهل خراسان، عظيم القدر، من أصحاب الحديث، فأعظمه و رفعه و حادثه، فقال الرجل: سمعت هارون الرشيد، يقول:
لأخرجنّ العام إلى مكّة، و لآخذن عليّ بن موسى (عليهما السلام) و لأردنّه حياض أبيه.
فقلت ما شيء أفضل من أن أتقرّب إلى اللّه تعالى و إلى رسوله، فأخرج إلى هذا الرجل فانذره، فخرجت إلى مكّة، و دخلت على الرضا (عليه السلام)، فأخبرته بما قال هارون، فجزّاني خيرا. ثمّ قال: ليس عليّ منه بأس، أنا و هارون كهاتين و أومى بإصبعه. (3)
(1)- «المأمون» م، و كذا ما بعده.