انصرف معي، فبت عندي الليلة. فانطلقت معه، فدخل إلى داره مع المغيب (1)، فنظر إلى غلمانه يعملون بالطين أواريّ (2) الدوابّ و غير ذلك، و إذا معهم أسود ليس منهم، فقال: ما هذا الرجل معكم؟ قالوا: يعاوننا و نعطيه شيئا. قال: قاطعتموه على أجرته؟ فقالوا: لا. هو يرضى منّا بما نعطيه، فأقبل عليهم يضربهم بالسوط، و غضب لذلك غضبا شديدا.
فقلت: جعلت فداك لم تدخل على نفسك؟
فقال: إنّي قد نهيتهم عن مثل هذا غير مرّة أن يعمل معهم أحد حتّى يقاطعوه اجرته، و اعلم أنّه ما من أحد يعمل لكم شيئا بغير مقاطعة، ثمّ زدته لذلك الشيء ثلاثة أضعاف على اجرته، إلّا ظنّ أنّك قد نقّصته اجرته، و إذا قاطعته، ثمّ أعطيته اجرته، حمدك على الوفاء، فإن زدته حبّة عرف ذلك لك، و رأى أنّك قد زدته. (3)
7- باب طريق معاشرته (عليه السلام) مع أضيافهالأخبار: الأصحاب:
1- الكافي: الحسين بن محمّد، عن السيّاري، عن عبيد بن أبي عبد اللّه البغداديّ، عمّن أخبره، قال: نزل بأبي الحسن الرضا (عليه السلام) ضيف، و كان جالسا عنده يحدّثه في بعض الليل، فتغيّر السراج، فمدّ الرجل يده ليصلحه، فزبره (4) أبو الحسن (عليه السلام).ثمّ بادره بنفسه فأصلحه، ثمّ قال [له]: إنّا قوم لا نستخدم أضيافنا. (5)
(1)- أي وقت مغيب الشمس.7/ 212 ح 14 عن أحمد بن محمّد، عنه الوسائل: 13/ 245 ح 1 و عن الكافي.
(4)- زبره: منعه و نهاه.49/ 102 ح 20، و حلية الأبرار: 2/ 367.