فلمّا فرغنا، قال: ارفع الوسادة و خذ ما تحتها، فرفعتها فإذا دنانير، فأخذتها و وضعتها في كمّي، و أمر أربعة من عبيده أن يكونوا معي حتّى يبلغوني منزلي.
فقلت: جعلت فداك، إنّ طائف بن المسيّب يدور، و أكره أن يلقاني و معي عبيدك، قال: أصبت، أصاب اللّه بك الرشاد، و أمرهم أن ينصرفوا إذا رددتهم.
فلمّا دنوت من منزلي و آنست، رددتهم و صرت إلى منزلي، و دعوت بالسراج و نظرت إلى الدنانير، فإذا هي ثمانية و أربعون دينارا، و كان حقّ الرجل عليّ ثمانية و عشرين دينارا، و كان فيها دينار يلوح، فأعجبني حسنه، فأخذته و قرّبته من السراج.
فإذا عليه نقش واضح: «حقّ الرجل عليك ثمانية و عشرون دينارا، و ما بقي فهو لك». و لا و اللّه ما كنت عرفت ما له عليّ على التحديد. (1)
4- عيون أخبار الرضا: قد مرّ في حديث إبراهيم بن العبّاس في باب جوامع مكارم أخلاقه (عليه السلام): و كان (عليه السلام) كثير المعروف و الصدقة في السرّ، و أكثر ذلك يكون منه في الليالي المظلمة، فمن زعم أنّه رأى مثله في فضله فلا تصدّقوه. (2)و فرّق (عليه السلام) بخراسان ماله كلّه في يوم عرفة، فقال له الفضل بن سهل:
إنّ هذا لمغرم، فقال: بل هو المغنم، لا تعدّنّ مغرما ما ابتغيت به أجرا و كرما. (3)
(1)- 346، عنه كشف الغمّة: 2/ 273، و المستجاد من كتاب الإرشاد: 447، و البحار: 49/ 97 ح 12. و رواه في الكافي: 1/ 487 ح 4 عن عليّ بن محمّد، عنه إثبات الهداة: 6/ 37 ح 14، و مدينة المعاجز: 473 ح 4، و حلية الأبرار: 2/ 314.تقدّم مثله في ص 88 ح 36، و ص 112 ح 81، و ص 113 ح 85.
(2)- تقدّم في ص 174 ح 3 فراجع.و أورد ذيله في محاضرات الادباء: 2/ 589، عنه إحقاق الحقّ: 12/ 356.