مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 22 · صفحة 177 من 623

[صفحة 177]
2- باب كلامه (عليه السلام) في التقيّة
(1) التفسير المنسوب للإمام العسكريّ (عليه السلام): قال (عليه السلام):

و لمّا جعل إلى عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) ولاية العهد، دخل عليه آذنه، فقال:

إنّ قوما بالباب يستأذنون عليك، يقولون: نحن من شيعة عليّ (عليه السلام).

فقال: أنا مشغول فاصرفهم. فصرفهم.

فلمّا كان في اليوم الثاني جاءوا و قالوا كذلك، فقال مثلها، فصرفهم إلى أن جاءوه هكذا يقولون و يصرفهم شهرين، ثمّ أيسوا من الوصول، و قالوا للحاجب:

قل لمولانا: إنّا شيعة أبيك عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و قد شمت بنا أعداؤنا في حجابك لنا، و نحن ننصرف هذه الكرّة، و نهرب من بلدنا خجلا و أنفة ممّا لحقنا، و عجزا عن احتمال مضض ما يلحقنا بشماتة أعدائنا.

فقال عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام): ائذن لهم ليدخلوا، فدخلوا عليه، فسلّموا عليه، فلم يردّ عليهم، و لم يأذن لهم بالجلوس، فبقوا قياما، فقالوا:

يا بن رسول اللّه، ما هذا الجفاء العظيم و الاستخفاف بعد هذا الحجاب الصعب؟ أيّ باقية تبقى منّا بعد هذا؟

فقال الرضا (عليه السلام) اقرءوا:

«و ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم و يعفوا عن كثير» (1) ما اقتديت إلّا بربّي عزّ و جلّ فيكم، و برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و بأمير المؤمنين (عليه السلام) و من بعده من آبائي الطاهرين (عليهم السلام) عتبوا عليكم، فاقتديت بهم.

قالوا: لما ذا يا بن رسول اللّه؟ قال لهم: لدعواكم أنّكم شيعة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و يحكم إنّما شيعته الحسن و الحسين (عليهما السلام) و سلمان و أبو ذرّ و المقداد و عمّار و محمّد بن أبي بكر،

(1)- سورة الشورى: 30.
التالي صفحة 177 من 623 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...