فخرج أبو الحسن الرضا (عليه السلام) من عنده مغضبا و هو يدمدم (2) بشفتيه و يقول: و حقّ المصطفى و المرتضى و سيّدة النساء لأستنزلنّ من حول اللّه تعالى بدعائي عليه، ما يكون سببا لطرد كلاب أهل هذه الكورة إيّاه، و استخفافهم به، و بخاصّته و عامّته. ثمّ إنّه (عليه السلام) انصرف إلى مركزه، و استحضر الميضأة و توضّأ، و صلّى ركعتين و قنت في الثانية، فقال: «اللّهمّ يا ذا القدرة الجامعة، و الرحمة الواسعة، و المنن المتتابعة، و الآلاء المتوالية، و الأيادي الجميلة، و المواهب الجزيلة.
يا من لا يوصف بتمثيل، و لا يمثّل بنظير، و لا يغلب بظهير.
يا من خلق فرزق، و ألهم فأنطق، و ابتدع فشرع، و علا فارتفع، و قدّر فأحسن، و صوّر فأتقن، و احتجّ (3) فأبلغ، و أنعم فأسبغ، و أعطى فأجزل.
يا من سما في العزّ ففات خواطف (4) الأبصار، و دنا في اللطف فجاز هواجس الأفكار يا من تفرّد بالملك فلا ندّ له في ملكوت سلطانه، و توحّد بالكبرياء فلا ضدّ له في جبروت شأنه. يا من حارت في كبرياء هيبته دقائق لطائف الأوهام، و حسرت دون إدراك عظمته خطائف أبصار الأنام. يا عالم خطرات قلوب العالمين (5)، و يا شاهد لحظات أبصار الناظرين، يا من عنت الوجوه لهيبته، و خضعت الرقاب لجلالته، و وجلت القلوب من خيفته، و ارتعدت الفرائص من فرقه.
(1)- «بيان: الزبر: الزجر و المنع و الانتهار» منه ره.