مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 22 · صفحة 163 من 623

[صفحة 163]
4- و منه: الورّاق و المكتّب و حمزة العلويّ و الهمدانيّ جميعا، عن عليّ، عن أبيه، عن الهرويّ، و حدّثنا جعفر بن نعيم بن شاذان، عن أحمد بن إدريس، عن إبراهيم بن هاشم، عن الهرويّ، قال: رفع إلى المأمون أنّ أبا الحسن عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) يعقد مجالس الكلام، و الناس يفتتنون بعلمه فأمر محمّد بن عمرو الطوسيّ حاجب المأمون، فطرد الناس عن مجلسه و أحضره، فلمّا نظر إليه [المأمون] زبره (1) و استخفّ به.

فخرج أبو الحسن الرضا (عليه السلام) من عنده مغضبا و هو يدمدم (2) بشفتيه و يقول: و حقّ المصطفى و المرتضى و سيّدة النساء لأستنزلنّ من حول اللّه تعالى بدعائي عليه، ما يكون سببا لطرد كلاب أهل هذه الكورة إيّاه، و استخفافهم به، و بخاصّته و عامّته. ثمّ إنّه (عليه السلام) انصرف إلى مركزه، و استحضر الميضأة و توضّأ، و صلّى ركعتين و قنت في الثانية، فقال: «اللّهمّ يا ذا القدرة الجامعة، و الرحمة الواسعة، و المنن المتتابعة، و الآلاء المتوالية، و الأيادي الجميلة، و المواهب الجزيلة.

يا من لا يوصف بتمثيل، و لا يمثّل بنظير، و لا يغلب بظهير.

يا من خلق فرزق، و ألهم فأنطق، و ابتدع فشرع، و علا فارتفع، و قدّر فأحسن، و صوّر فأتقن، و احتجّ (3) فأبلغ، و أنعم فأسبغ، و أعطى فأجزل.

يا من سما في العزّ ففات خواطف (4) الأبصار، و دنا في اللطف فجاز هواجس الأفكار يا من تفرّد بالملك فلا ندّ له في ملكوت سلطانه، و توحّد بالكبرياء فلا ضدّ له في جبروت شأنه. يا من حارت في كبرياء هيبته دقائق لطائف الأوهام، و حسرت دون إدراك عظمته خطائف أبصار الأنام. يا عالم خطرات قلوب العالمين (5)، و يا شاهد لحظات أبصار الناظرين، يا من عنت الوجوه لهيبته، و خضعت الرقاب لجلالته، و وجلت القلوب من خيفته، و ارتعدت الفرائص من فرقه.

(1)- «بيان: الزبر: الزجر و المنع و الانتهار» منه ره.
(2)- «يقال: دمدم عليه إذا كلّمه مغضبا» منه ره.
(3)- «أجنح» م.
(4)- «خواطر» ع، ب.
(5)- «العارفين» م.
التالي صفحة 163 من 623 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...