فقلت له: و من سيّدك؟ قال: عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام).
فقلت: ما معي حبرة، و لا حلّة إلّا و قد بعتها في الطريق.
فمضى ثمّ عاد إليّ، فقال لي: بلى قد بقيت الحبرة قبلك. فقلت له: إنّي ما أعلمها معي. فمضى و عاد الثالثة، فقال: هي في عرض السفط الفلاني.
فقلت في نفسي: إن صحّ قوله فهي دلالة، و كانت ابنتي قد دفعت إليّ حبرة، و قالت: «ابتع لي بثمنها شيئا من الفيروزج و السيح (2) من خراسان» و نسيتها.
فقلت لغلامي: هات هذا السفط الّذي ذكره، فأخرجه إليّ، و فتحته، فوجدت الحبرة في عرض ثياب فيه، فدفعتها إليه، و قلت: لا آخذ لها ثمنا.
فعاد إليّ، و قال: تهدي ما ليس لك؟! دفعتها إليك ابنتك فلانة، و سألتك بيعها و أن تبتاع لها بثمنها فيروزجا و سيحا، فابتع لها بهذا ما سألت، و وجّه مع الغلام الثمن الّذي يساوي الحبرة بخراسان.
فعجبت ممّا ورد عليّ، و قلت: و اللّه لأكتبنّ له مسائل أنا شاك فيها، و لأمتحننّه بمسائل سئل أبوه (عليه السلام) عنها، فأثبتّ تلك المسائل في درج، و عدت إلى بابه و المسائل في كمّي، و معي صديق لي مخالف لا يعلم شرح هذا الأمر.
فلمّا وافيت بابه رأيت العرب و القوّاد و الجند يدخلون إليه، فجلست ناحية داره و قلت في نفسي: متى أنا أصل إلى هذا؟ و أنا متفكّر، و قد طال قعودي و هممت
(1)- الحبرة: ضرب من برود اليمن.و في إثبات الوصيّة: «الشبه» و هو ضرب من النحاس.