بالذرّ (1)، فلو أرادتها الفيلة ما وصلت إليها. قال (2) الوشّاء: إنّي سألته عن هذه البلاد، و قد سمعت الحديث قبل مسألتي، فاخبرت أنّه بين بلخ و التبت (3)، و أنّها تنبت الذهب، و فيها نمل كبار، أشباه الكلاب على خلقها، فليس يمرّ بها الطير فضلا عن غيره، تكمن بالليل في جحرها، و تظهر بالنهار. فربّما غزوا الموضع على الدوابّ التي تقطع ثلاثين فرسخا في ليلة لا يعرف شيء من الدوابّ يسير سيرها، فيوقرون (4) أحمالهم و يخرجون، فإذا [أصبحت] النمل، خرجت في الطلب، فلا تلحق شيئا إلّا قطّعته، تشبّه بالريح من سرعتها، و ربّما شغلوها باللحم يتّخذ لها إذا لحقتهم، يطرح لها في الطريق، فإن لحقتهم قطّعتهم و دوابّهم. (5)
72- و منه: روى صفوان بن يحيى، قال: كنت مع الرضا (عليه السلام) بالمدينة، فمرّ مع قوم بقاعد، فقال: هذا إمام الرافضة. فقلت له (عليه السلام):أ ما سمعت ما قال هذا القاعد؟ قال: نعم [أما] إنّه مؤمن مستكمل الإيمان (6).
(1)- قال في القاموس: 2/ 34: الذر: صغار النمل، و مائة منها زنة حبّة شعير، الواحدة ذرّة.1/ 10، و مراصد الاطلاع: 1/ 251). و بلخ: مدينة مشهورة بخراسان من أجلها و أشهرها... تحمل غلتها الى جميع خراسان و إلى خوارزم... يقال لجيحون: نهر بلخ (معجم البلدان: 1/ 479).
(4)- الوقر: الحمل الثقيل.