قال عيسى: فذهبت إلى العبد الصالح (عليه السلام) و هو قاعد في الكتّاب و على شفتيه أثر المداد، فقال لي مبتدئا: يا عيسى إنّ اللّه أخذ ميثاق النبيّين على النبوّة فلم يتحوّلوا عنها، و أخذ ميثاق الوصيّين على الوصيّة فلم يتحوّلوا عنها أبدا، و إنّ قوما أيمانهم عارية، و إنّ أبا الخطّاب ممن أعير الإيمان فسلبه اللّه إيّاه. فضممته إليّ و قبّلت ما بين عينيه، و قلت: «ذرّية بعضها من بعض». ثمّ رجعت إلى الصادق (عليه السلام) فقال لي: ما صنعت؟ قلت: أتيته فأخبرني مبتدئا من غير أن أسأله عن جميع ما أردت، فعلمت عند ذلك أنّه صاحب هذا الأمر.
فقال: يا عيسى إنّ ابني هذا الذي رأيت لو سألته عمّا بين دفّتي المصحف لأجابك فيه بعلم. ثم أخرجه ذلك اليوم من الكتّاب. (1)
8- المناقب و الخرائج: روي عن أحمد بن عمر الحلّال، قال: سمعت الأخرس يذكر موسى بن جعفر (عليه السلام) بسوء فاشتريت سكينا و قلت في نفسي: و اللّه لأقتلنّه إذا خرج للمسجد، فأقمت على ذلك و جلست فما شعرت إلّا برقعة أبي الحسن (عليه السلام) قد طلعت عليّ فيها: «بحقّي عليك لما كففت عن الأخرس، فإن اللّه يغني و هو حسبي». فما بقي أيام إلّا و مات. (2)و تقدم الحديث في ص 38 ح 10 عن قرب الإسناد، و في ص 74 باب 3 ح 1 عن الخرائج. و يأتي نحوه في ص 316 باب 2 ح 1 عن الكافي.
(2)- المناقب: 3/ 408. الخرائج: 340، عنهما البحار: 48/ 59 ح 69.و رواه الصفّار في بصائر الدرجات: 252 ح 6 عن موسى بن عمر، عن أحمد بن عمر الحلّال، عنه البحار:
49/ 47 ح 44، و ص 274 ح 22، و إثبات الهداة: 6/ 121 ح 25، و مدينة المعاجز: 478 ح 29. و أورده في ثاقب المناقب: 377 عن أحمد بن عمر الحلّال، عنه مدينة المعاجز: 461 ح 102 و عن الخرائج و المناقب. و في البصائر و ثاقب المناقب: «الإمام الرضا» بدل «موسى بن جعفر» (عليهما السلام). و يأتي الحديث في ص 124 ح 3 عن الخرائج و المناقب.