و أمّا الخاتم: فجامع هذه الأمور. ثم قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): و الأمر يخرج إلى علي ابنك. قال: ثم قال: يا يزيد إنّها وديعة عندك، فلا تخبر بها إلّا عاقلا أو عبدا امتحن اللّه قلبه للإيمان، أو صادقا، و لا تكفر نعم اللّه تعالى، و إن سئلت عن الشهادة فأدّها، فإنّ اللّه تبارك و تعالى يقول: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها) (1). و قال عزّ و جل: (وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ) (2).
فقلت: و اللّه ما كنت لأفعل هذا أبدا. قال: ثمّ قال أبو الحسن (عليه السلام): ثمّ وصفه لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: عليّ ابنك الذي ينظر بنور اللّه، و يسمع بتفهيمه، و ينطق بحكمته، يصيب و لا يخطئ، و يعلم و لا يجهل، قد ملئ حكما و علما، و ما أقلّ مقامك معه، إنّما هو شيء كأن لم يكن، فإذا رجعت من سفرك فاصلح أمرك، و افرغ ممّا أردت فإنك منتقل عنه، و مجاور غيره، فاجمع ولدك، و أشهد اللّه عليهم جميعا، و كفى باللّه شهيدا. ثمّ قال: يا يزيد إنّي اؤخذ في هذه السّنة، و عليّ ابني سميّ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و سميّ عليّ بن الحسين (عليهما السلام) اعطي فهم الأول و علمه، و نصره و رداءه، و ليس له أن يتكلم إلّا بعد هارون بأربع سنين، فإذا مضت أربع سنين، فسله عما شئت يجبك إن شاء اللّه تعالى. (3)
(1)- سورة النساء: 58.و رواه الكليني في الكافي: 1/ 313 ح 14، عنه إثبات الهداة: 5/ 474 ح 18، و ج 6/ 6 ح 11، و حلية الأبرار: 2/ 292 و ص 375 و ص 389. و رواه الشيخ المفيد في الإرشاد: 344، و الشيخ الطوسي في الغيبة: 27 باسنادهما عن الكليني. و رواه والد الصدوق في الإمامة و التبصرة: 77 ح 68. و أخرجه في إعلام الورى: 317 عن الكليني و الصدوق، عنه البحار: 50/ 25 ح 17. و أخرجه في البحار: 49/ 11 ح 1 عن العيون و إعلام الورى و الإمامة و التبصرة. و أورده في كشف الغمّة: 2/ 272، جميعا باسنادهم إلى يزيد بن سليط.-