الأخبار: الأصحاب:
1- عيون أخبار الرضا (قد مرّ (1) في باب كيفيّة شهادته و غسله و كفنه و دفنه في رواية المسيّب): أنّه (عليه السلام) قال لمسيّب بن زهير: يا مسيّب إنّ هذا الرجس السندي بن شاهك سيزعم أنّه يتولّى غسلي و دفني و هيهات هيهات أن يكون ذلك أبدا فإذا حملت إلى المقبرة المعروفة بمقابر قريش، فالحدوني بها و لا ترفعوا قبري فوق أربع أصابع مفرّجات، و لا تأخذوا من تربتي شيئا لتتبرّكوا به، فإنّ كلّ تربة لنا محرّمة إلّا تربة جدّي الحسين بن علي (عليهما السلام)، فإنّ اللّه عزّ و جل جعلها شفاء لشيعتنا و أوليائنا.قال: ثمّ رأيت شخصا أشبه الأشخاص به (عليه السلام) جالسا إلى جانبه، و كان عهدي بسيّدي الرضا (عليه السلام) و هو غلام، فأردت سؤاله، فصاح بي سيّدي موسى (عليه السلام) و قال لي: أ ليس قد نهيتك يا مسيّب؟ فلم أزل صابرا حتّى مضى، و غاب الشخص. ثم أنهيت الخبر إلى الرشيد فوافى السندي بن شاهك، فو اللّه لقد رأيتهم بعيني و هم يظنّون أنّهم يغسّلونه، فلا تصل أيديهم إليه، و يظنّون أنّهم يحنّطونه و يكفّنونه، و أراهم لا يصنعون به شيئا، و رأيت ذلك الشخص يتولّى غسله و تحنيطه و تكفينه، و هو يظهر المعاونة لهم، و هم لا يعرفونه.
فلمّا فرغ من أمره، قال لي ذلك الشخص: يا مسيّب مهما شككت فيه فلا تشكّنّ فيّ، فإنّي إمامك و مولاك، و حجّة اللّه عليك بعد أبي.
يا مسيّب مثلي مثل يوسف الصدّيق (عليه السلام)، و مثلهم مثل إخوته حين دخلوا عليه فعرفهم و هم له منكرون. ثمّ حمل (عليه السلام) حتّى دفن في مقابر قريش، و لم يرفع قبره أكثر ممّا أمر به، ثمّ
(1)- في ص 455 باب 6 ضمن ح 1.