يحيى بن خالد؟ قال: نعم. قلت: فأكله و هو يعلم؟ قال: أنساه (1) لينفذ فيه الحكم. (2)
3- و منهما: أحمد بن محمد، عن إبراهيم بن أبي محمود، قال: قلت: الإمام يعلم متى يموت؟ قال: نعم. قلت: حيث ما بعث إليه يحيى بن خالد برطب و ريحان مسمومين علم به؟ قال: نعم. قلت: فأكله و هو يعلم فيكون معينا على نفسه؟فقال: لا، [إنّه] (3) يعلم قبل ذلك، ليتقدّم فيما يحتاج إليه، فإذا جاء الوقت ألقى اللّه على قلبه النسيان ليقضي فيه الحكم. (4) بيان: ما ذكر في هذين الخبرين أحد الوجوه في الجمع بين ما دلّ على علمهم بما يؤول إليه أمرهم، و الأسباب التي يترتّب عليها هلاكهم، مع تعرّضهم لها، و بين عدم جواز إلقاء النفس إلى التهلكة. و يمكن أن يقال مع قطع النظر عن الخبر: إنّ التحرّز عن أمثال تلك الامور، إنّما يكون فيمن لم يعلم جميع أسباب التقادير الحتميّة، و إلّا فيلزم أن لا يجري عليهم شيء من التقديرات المكروهة، و هذا ممّا لا يكون. و الحاصل: أنّ أحكامهم الشرعية منوطة بالعلوم الظاهرة، لا بالعلوم الإلهامية، و كما أنّ أحوالهم في كثير من الامور مباينة لأحوالنا، فكذا تكاليفهم مغايرة لتكاليفنا. على أنّه يمكن أن يقال: لعلّهم علموا أنّهم لو لم يفعلوا ذلك، لأهلكوهم بوجه أشنع من ذلك. فاختاروا أيسر الأمرين، و العلم بعصمتهم و جلالتهم، و كون جميع أفعالهم
(1)- «نسيه» المختصر.بصائر الدرجات: 481 ح 3، عنه إثبات الهداة: 5/ 528 ح 57.
عنهما البحار: 27/ 285 ح 1، و ج 48/ 235 ح 42.
(3)- من المختصر.