أرسل إليّ السندي بن شاهك في بعض الليل و أنا ببغداد يستحضرني، فخشيت أن المسيّب نصف الليل و قال: إنّي ظاعن عنك في هذه الليلة إلى المدينة لأعهد إلى من بها عهدا يعمل به بعدي.
فقال المسيّب: يا مولاي كيف أفتح لك الأبواب و الحرس قيّام؟
فقال: ما عليك. ثمّ أشار بيده إلى القصور المشيّدة و الأبواب العالية، و الدور المرتفعة، فصارت أرضا. ثم قال لي: يا مسيّب كن على هيئتك فإني راجع إليك بعد ساعة.
فقال: يا مولاي أ لا أقطع لك الحديد؟ قال: فنفضه و إذا هو ملقى. قال: ثمّ خطا خطوة فغاب عن عيني، ثم ارتفع البنيان كما كان. قال المسيّب: فلم أزل قائما على قدمي حتى رأيت الأبنية و الجدران قد خرّت ساجدة إلى الأرض، و إذا بسيّدي قد أقبل و عاد إلى محبسه و أعاد الحديد إليه، فقلت:
يا سيّدي، أين قصدت؟
فقال: كل محبّ لنا في الأرض شرقا و غربا حتى الجنّ في البراري، و مختلف الملائكة. (2)
(1)- غيبة الطوسي: 19، عنه البحار: 48/ 230 ح 36.