مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 21 · صفحة 412 من 560

[صفحة 412]

على عصيّهم، و على رءوسهم برانسهم.

فقال بريهة: ما بقي من المسلمين أحد ممّن يذكر بالعلم بالكلام إلّا و قد ناظرته في النصرانيّة، فما عندهم شيء، و قد جئت اناظرك في الإسلام. قال: فضحك هشام فقال: يا بريهة إن كنت تريد منّي آيات كآيات المسيح فليس أنا بالمسيح و لا مثله و لا ادانيه، ذاك روح طيّبة خميصة (1) مرتفعة، آياته ظاهرة، و علاماته قائمة. قال بريهة: فأعجبني الكلام و الوصف. قال هشام: إن أردت الحجاج فههنا (2). قال بريهة: نعم فإنّي أسألك ما نسبة نبيّكم هذا من المسيح نسبة الأبدان؟ قال هشام: ابن عمّ جدّه لامّه، لأنّه من ولد إسحاق، و محمّد من ولد إسماعيل. قال بريهة: و كيف تنسبه إلى أبيه؟ قال هشام: إن أردت نسبه عندكم أخبرتك، و إن أردت نسبه عندنا أخبرتك. قال بريهة: اريد نسبه عندنا؛ و ظننت أنّه إذا نسبه نسبتنا أغلبه؛ قلت: فانسبه بالنسبة الّتي ننسبه بها. قال هشام: نعم، تقولون: إنّه قديم من قديم، فأيّهما الأب و أيّهما الابن؟ قال بريهة: الّذي نزل إلى الأرض الابن. قال هشام: الّذي نزل إلى الأرض الأب. قال بريهة: الابن رسول الأب. قال هشام: إنّ الأب أحكم من الابن، لأنّ الخلق خلق الأب. قال بريهة: إنّ الخلق خلق الأب و خلق الابن.

(1)- «قوله: «خميصة» أي جائعة، نسب الجوع إلى الروح مجازا، و المراد أنّه كان مرتاضا للّه؛ أو كناية عن الخفاء، أي مخفيّة كيفيّة حدوثها عن الخلق، و قيل: ساكنة مطمئنّة، من خمص الجرح: إذا سكن ورمه» من البحار.
(2)- «قوله: «إن أردت الحجاج فههنا» في بعض النسخ «فها هيّن» فكلمة ها للإجابة، و هيّن خبر مبتدأ محذوف، أي هو عندنا هيّن يسير» من البحار.
التالي صفحة 412 من 560 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...