مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 21 · صفحة 397 من 560

[صفحة 397]

عزّ و جلّ. قال: فما الدليل على ذلك؟ قال هشام: الاضطرار في هذا. قال ضرار: فكيف ذلك؟ قال هشام: لا يخلو الكلام في هذا من أحد ثلاثة وجوه:

إمّا أن يكون اللّه عزّ و جلّ رفع التكليف عن الخلق بعد الرسول فلم يكلّفهم و لم يأمرهم، و لم ينههم، و صاروا بمنزلة السباع و البهائم التي لا تكليف عليها، أ فتقول هذا باضرار: إنّ التكليف عن الناس مرفوع بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ قال: لا أقول هذا. قال هشام: فالوجه الثاني ينبغي أن يكون الناس المكلّفون قد استحالوا بعد الرسول علماء في مثل حدّ الرسول في العلم، حتى لا يحتاج أحد إلى أحد، فيكون كلّهم قد استغنوا بأنفسهم، و أصابوا الحقّ الذي لا اختلاف فيه، أ فتقول هذا: إنّ الناس قد استحالوا علماء حتّى صاروا في مثل حدّ الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) في العلم حتى لا يحتاج أحد إلى أحد، مستغنين بأنفسهم عن غيرهم في إصابة الحق؟ قال: لا أقول هذا، و لكنّهم يحتاجون إلى غيرهم. قال: فبقى الوجه الثالث، لأنّه لا بدّ لهم من علم يقيمه الرسول لهم لا يسهو و لا يغلط، و لا يحيف، معصوم من الذنوب، مبرّا من الخطايا، يحتاج إليه و لا يحتاج إلى أحد. قال: فما الدليل عليه؟ قال هشام: ثمان دلالات: أربع في نعت نسبه، و أربع في نعت نفسه.

فأمّا الأربع التي في نعت نسبه: بأن يكون معروف الجنس، معروف القبيلة، معروف البيت، و أن يكون من صاحب الملّة و الدعوة إليه إشارة؛ و لم ير جنس من هذا الخلق أشهر من جنس العرب، الذين منهم صاحب الملّة و الدعوة، الذي ينادى باسمه في كلّ يوم خمس مرات على الصوامع: «أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمدا رسول اللّه» فتصل دعوته إلى كلّ برّ و فاجر، و عالم و جاهل، و مقرّ و منكر، في شرق الأرض و غربها. و لو جاز أن يكون الحجّة من اللّه على هذا الخلق في غير هذا الجنس لأتى على الطالب المرتاد دهر من عصره لا يجده، و لجاز أن يطلبه فى أجناس هذا الخلق من

التالي صفحة 397 من 560 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...