مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 21 · صفحة 393 من 560

[صفحة 393]

قال يحيى لسليمان بن جرير: سل أبا محمّد عن شيء من هذا الباب. قال سليمان لهشام: أخبرني عن علي بن أبي طالب مفروض الطاعة؟

فقال هشام: نعم. قال: فان أمرك الذي بعده بالخروج بالسيف معه تفعل و تطيعه؟

فقال هشام: لا يأمرني. قال: و لم إذا كانت طاعته مفروضة عليك، و عليك أن تطيعه؟

فقال هشام: عدّ عن هذا، فقد تبيّن فيه الجواب. قال سليمان: فلم يأمرك في حال تطيعه و في حال لا تطيعه؟ فقال هشام: ويحك لم أقل لك إنّي لا أطيعه فتقول: إنّ طاعته مفروضة، إنّما قلت لك: لا يأمرني. قال سليمان: ليس أسألك إلّا على سبيل سلطان الجدل، ليس على الواجب أنّه لا يأمرك. فقال هشام: كم تحول حول الحمى، هل هو إلّا أن أقول لك إن أمرني فعلت، فتنقطع أقبح الانقطاع، و لا يكون عندك زيادة، و أنا أعلم بما يجب قولي، و ما إليه يؤول جوابي. قال: فتغيّر وجه هارون، و قال هارون: قد أفصح. و قام الناس و اغتنمها هشام، فخرج على وجهه إلى المدائن. قال: فبلغنا أنّ هارون قال ليحيى: شدّ يدك بهذا و أصحابه. و بعث إلى أبي الحسن موسى (عليه السلام) فحبسه، فكان هذا سبب حبسه (عليه السلام) مع غيره من الأسباب، و إنّما أراد يحيى أن يهرب هشام فيموت مختفيا ما دام لهارون سلطان. قال: ثمّ صار هشام إلى الكوفة و هو يعقب عليه، و مات في دار ابن شرف بالكوفة (رحمه اللّه) قال: فبلغ هذا المجلس محمد بن سليمان النوفلي و ابن ميثم و هما في حبس هارون، فقال النوفلي: أرى هشاما ما استطاع أن يعتلّ.

فقال ابن ميثم: بأيّ شيء يستطيع أن يعتلّ و قد أوجب أنّ طاعته مفروضة من اللّه؟ قال: يعتلّ بأن يقول: الشرط عليّ في إمامته أن لا يدعو أحدا إلى الخروج، حتى ينادي مناد من السماء، فمن دعاني ممّن يدّعي الإمامة قبل ذلك الوقت، علمت أنّه

التالي صفحة 393 من 560 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...