فقال الرشيد: احبّ أن أستبرئ أمر علي بن يقطين، فإنّهم يقولون أنّه رافضي، و الرافضة يخفّفون في الوضوء. فناطه بشيء من الشغل في الدار، حتّى دخل وقت الصلاة، و وقف الرشيد وراء حائط الحجرة، بحيث يرى علي بن يقطين و لا يراه هو، و قد بعث إليه بالماء للوضوء فتوضّأ كما أمره موسى (عليه السلام).
فقام الرشيد و قال: كذب من زعم أنّك رافضيّ.
فورد على عليّ بن يقطين كتاب موسى بن جعفر (عليه السلام): «توضّأ من الآن كما أمر اللّه: اغسل وجهك مرّة فريضة، و الاخرى إسباغا، فاغسل يديك من المرفقين كذلك، و امسح مقدّم رأسك، و ظاهر قدميك، من فضل نداوة وضوئك، فقد زال ما يخاف عليك». (1)
3- إعلام الورى و الإرشاد للمفيد: روى عبد اللّه بن إدريس، عن ابن سنان، قال: حمل الرشيد في بعض الأيّام إلى علي بن يقطين ثيابا أكرمه بها، و كان في جملتها درّاعة خزّ سوداء من لباس الملوك، مثقلة بالذهب.فأنفذ عليّ بن يقطين جلّ تلك الثياب إلى أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام)، و أنفذ في جملتها تلك الدّراعة، و أضاف إليها مالا كان أعدّه له على رسم له فيما يحمله إليه من خمس ماله.
فلمّا وصل ذلك إلى أبي الحسن (عليه السلام)، قبل المال و الثياب، و ردّ الدّرعة على
(1)- الخرائج و الجرائح: 174، عنه البحار: 48/ 136 ح 11.تقدّم في ص 99 ح 6 عن إعلام الورى و المناقب و إرشاد المفيد.