مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 21 · صفحة 258 من 560

[صفحة 258]

و البراءة من السلف، و يلعنون عليهم في صلاتهم، و يزعمون أن من لم يتبرّأ منهم فقد بانت امرأته منه، و من أخّر الوقت فلا صلاة له لقول اللّه تبارك و تعالى: (أَضاعُوا الصَّلاةَ وَ اتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) (1) يزعمون أنّه واد في جهنّم و الكتاب طويل، و أنا قائم أقرأ و هو ساكت.

فرفع رأسه، و قال: اكتفيت بما قرأت، فكلّم بحجّتك بما قرأته. قلت: يا أمير المؤمنين و الذي بعث محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) بالنبوة ما حمل إليّ أحد درهما و لا دينارا من طريق الخراج، لكنّا معاشر آل أبي طالب نقبل الهدية التي أحلّها اللّه عزّ و جلّ لنبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) في قوله: «لو اهدي إليّ كراع لقبلت، و لو دعيت إلى ذراع لأجبت» (2). و قد علم أمير المؤمنين ضيق ما نحن فيه، و كثرة عدوّنا، و ما منعنا السلف من الخمس الذي نطق لنا به الكتاب، فضاق بنا الأمر. و حرّمت علينا الصدقة، و عوّضنا اللّه عز و جل عنها الخمس فاضطررنا إلى قبول الهديّة، و كلّ ذلك مما علمه أمير المؤمنين.

فلمّا ثمّ كلامي سكتّ. ثمّ قلت: إن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لابن عمّه في حديث عن آبائه، عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)؛ فكأنّه اغتنمها، فقال: مأذون لك، هاته!

فقلت: حدّثني أبي، عن جدّي، يرفعه إلى النّبي (صلّى اللّه عليه و آله): «إنّ الرحم إذا مسّت رحما تحرّكت و اضطربت» (3). فإن رأيت أن تناولني يدك.

(1)- سورة مريم: 59.
(2)- رواه في الفقيه: 3/ 299 ح 4070، عنه الوسائل: 12/ 214 ح 13،

و صدره في الكافي: 5/ 143 ح 9، عنه الوسائل: 12/ 213 ح 3، و البحار: 16/ 275 ح 113. و أورده في مكارم الأخلاق: 481، عنه البحار: 77/ 54. و رواه أيضا في صحيح البخاري: 3/ 201، و في مسند أحمد: 2/ 424 و 479 و 481 و 512. و رواه بنحو آخر في صحيح مسلم: 2/ 1054 ح 104.

أخرجه في السنن الكبرى للبيهقي: 6/ 169 عن البخاري، و في ج 7/ 262 عن مسلم.

(3)- روى نحوه في تفسير العياشي: 1/ 217 ح 8 عن الأصبغ بن نباتة، في حديث أمير المؤمنين (عليه السلام)،
التالي صفحة 258 من 560 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...